الثاني: أن السنّة أخصّ من الحديث، فيكون المراد بها: ما أُضِيف إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ [1] .
وكتب السنن نوعٌ من المصنّفات في الحديث [2] ، عُرِّفتْ بأنها: الكتب المرتّبة على الأبواب الفقهيّة من الإيمان والطهارة والصلاة والزكاة إلى آخرها، وليس فيها شيءٌ من الموقوف [3] .
وخلاصة ما ذُكِر في التعريف بكتب السنن أنها تجمع ثلاثة أوصافٍ:
الأوّل: ترتيب الأحاديث على الأبواب، ومثلها في ذلك الجوامع [4] .
يدلّ على ذلك واقع هذه الكتب، ومن أجل ذلك اعتُرِض على مَن أطلق على كتاب الدارميّ أنه مسنَدٌ؛ لأنه مرتّبٌ على الأبواب [5] .
(1) وهو الموافق لتعريف الأصوليّين، كما قال الشوكانيّ: (وأما معناها شرعًا - أي في اصطلاح أهل الشرع -، فهي: قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وفعله وتقريره) . إرشاد الفحول 1/ 186.
(2) ذكر الكتّانيّ أمثلةً كثيرةً لكتب السنن. انظر: الرسالة المستطرفة ص 32 - 37.
(3) الرسالة المستطرفة ص 32. وظاهر عبارته أن الموقوفات لا توجد في كتب السنن، والواقع أن كتب السنن ليستْ خاليةً من الموقوفات، بل هي مشتملةٌ على جملةٍ منها، فكتب السنن الأربعة اشتملتْ على ما يزيد عن أربعِمائة أثرٍ عن الصحابة والتابعين - دون المكرّر -، منها في سنن أبي داود نحو مائتين، وفي جامع التِّرمِذيّ نحو ثمانين، وفي سنن النسائيّ نحو مائةٍ وعشرين، وفي سنن ابن ماجه نحو ستِّين، وهي موضوع هذه الرسالة، وفيها أيضًا جملةٍ من آثار مَن بعدَهم، لا سيّما في جامع التِّرمِذيّ. لكن لعلّ مراده أن كتب السنن لم يُقصَدْ فيها جمع الموقوفات، وإنما ذُكِرتْ على سبيل التبع.
(4) الجامع في اصطلاح المحدِّثين: ما يوجد فيه جميع أقسام الحديث، أي: أحاديث العقائد، وأحاديث الأحكام، وأحاديث الرقاق، وأحاديث آداب الأكل والشرب، وأحاديث السفر والقيام والقعود، والأحاديث المتعلّقة بالتفسير والتاريخ والسير، وأحاديث الفتن، وأحاديث المناقب والمثالب. الحطّة في ذكر الصحاح الستّة ص 118، الرسالة المستطرفة ص 42.
(5) عدّ ابن الصلاح كتاب الدارميّ من كتب المسانيد، فاعترض عليه العراقيّ بأنه مرتّبٌ على الأبواب كالكتب الخمسة. انظر: علوم الحديث ص 38، التقييد والإيضاح 1/ 328.