أيها الأخوة الكرام إن التهاون بالصلاة من صفات المنافقين كما قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} .
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، - أي لو يعلم المنافقين ما فيهما من الأجر والبركة لأتوا الصلاة في المساجد ولو حبوا-، قال - صلى الله عليه وسلم: «ولقد هممت أن آمر بالصلاة، فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» .
وروى ابن ماجه وصححه الألباني عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - قال: «من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له، إلا من عذر» ، وروى الحاكم وصححه الألباني عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: «من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب فلا صلاة له» .
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - أن يرخص له، فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى، دعاه، فقال: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم، قال: «فأجب» ، فانظروا رحمكم الله هذا الرجل أعمى وهو معذور وقد رخص له النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة في بيته لكن أمره بعد ذلك بالصلاة مع الجماعة حتى لا يفوته أجرها العظيم، فأمره نبي الرحمة بالعزيمة حتى لا يخسر فضيلة الجماعة؛ فإن الصلاة في الجماعة أفضل من صلاة المنفرد بخمس وعشرين ضعفا وفي رواية: بسبع وعشرين ضعفا، فلنحرص على الصلاة في بيوت الله.
روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «مَن سرَّه أن يلقى الله غدا مسلما، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة،