فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 288

به المسلمون على عدوهم، والإخبار عن ترك فعل ذلك بأنه هلاك ودمار إن لزمه واعتاده. ثم عطف بالأمر بالإحسان، وهو أعلى مقامات الطاعة، فقال: {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} . [1]

فالواجب على المسلم المستطيع أن لا يبخل على الجهاد والمجاهدين، ويعطي مما أعطاه الله، فهذا والله خير الدنيا والآخرة، فإذا كان قد ضن بنفسه فلا يضنن بما أعطاه الله، وحاجة الجهاد اليوم الى المال جل عظيمة، بل ربما تكون أعظم من الحاجة الى الرجال، وميادين الجهاد كثيرة ولله الحمد والمنة فليسارع الى الإنفاق قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

فصل: أما المجاهد ذو السعة وقد أكرمه الله بالهجرة والجهاد فلا يفوتنه هذا الخير العظيم، وخاصة في مواطن الجهاد التي يتضاعف فيها الأجر والثواب، فليبذل في سبيل الله مما أعطاه الله، ولا ينتظرن أحدًا في بذل ما عنده نصرةً لهذا الدين فالسعيد من كانت له يدٌ كريمة في هذا الجهاد المبارك، والمفلح من أنفق قبل الفتح وقاتل، وليحرص كل ذي سعة أن يكون له صدقة جارية في سبيل الله، يعود أجرها عليه حتى بعد مواراته الثرى، وقد بوب البخاري في صحيحه فقال: باب من احتبس فرسًا في سبيل الله: ثم ساق حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده، فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة.

قال صاحب الفتح رحمه الله: قال المهلب وغيره: في هذا الحديث جواز وقف الخيل للمدافعة عن المسلمين ويستنبط منه جواز وقف غير الخيل من المنقولات ومن غير

(1) - تفسير ابن كثير ج 1 ص 530.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت