فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 288

الآفاق .. إنما هو اختيار الله وتكريمه لفئة كريمة من عباده لتشارك الناس في الموت، وتنفرد دون الناس في المجد، المجد في الملأ الأعلى، وفي دنيا الناس أيضًا، إذا نحن وضعنا في الحساب نظرة الأجيال بعد الأجيال! لقد كان في استطاعة المؤمنين أن ينجوا بحياتهم في مقابل الهزيمة لإيمانهم، ولكن كم كانوا يخسرون هم أنفسهم.؟ وكم كانت البشرية كلها تخسر.؟ كم كانوا يخسرون وهم يقتلون هذا المعنى الكبير، معنى زهادة الحياة بلا عقيدة، وبشاعتها بلا حرية، وانحطاطها حين يسيطر الطغاة على الأرواح بعد سيطرتهم على الأجساد.؟ إنه معنى كريم جدًا، ومعنى كبير جدًا، هذا الذي ربحوه وهم بعد في الأرض، ربحوه وهم يجدون مس النار، فتحرق أجسادهم الفانية، وينتصر هذا المعنى الكريم الذي تزكيه النار. اهـ

وحتى تتضح الصورة في أذهان أتباع الحق، ويدرك كل موحد وصاحب دعوة، أن الانتصار الحقيقي هو انتصار العقيدة وعلو المبادئ والقيم، نأخذ مثالًا شاخصًا حيًا من زماننا الحاضر القريب، زمن جاهلية القرن العشرين .. فهذا معلم الأجيال سيد قطب وما أدراك ما سيد .. ؟! فيوم أن تهاوت الهامات راكعة على أعتاب ورثة الخنا والفجور، تستجدي لقيمات حقيرة، تبيع دينها بدنيا غيرها ثمنًا لها .. شمخ سيد وعلا بمبادئه، وسما بروحه واستعلى بعقيدته ودينه، وركل الدنيا وجاهها، وهجر زخرفها وزينتها، بعد أن أقبلت عليه تستجديه صاغرة حقيرة، وأبى إلا أن يبلغ رسالة ربه، ويؤدي أمانة الأنبياء والرسل، ضاربًا بعرض الحائط الوعد والوعيد، محتسبًا سياط الجلادين، مستهينًا بحبل المشنقة الذي يلوح أمام ناظريه صباح مساء، رحل سيد وإصبعه التي طالما سطرت تلك الكلمات الخالدة، لا تقر له بقرار ولا تدين له بولاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت