فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 611

فصاح شرحبيل بن حسنة: معاشر المسلمين تقهقروا إلى ورائكم لتأمنوا النشاب من أعداء الله العالين على الباب. قال: فتقهقر الناس إلى ورائهم إلى أن أمنوا من ضرب النشاب فاتبعهم عدو الله توما، وهو يضرب يمينًا وشمالًا وحوله أبطال المشركين من قومه، وهو يهدر كالجمل فلما نظر شرحبيل بن حسنة ذلك صرخ بقومه، وقال: معاشر الناس كونوا آيسين من آجالكم طالبين جنة ربكم وأرضوا خالقكم بفعلكم. فإنه لا يرضى منكم بالفرار ولا أن تولوا الأدبار فاحملوا عليهم واقربوا إليهم بارك الله فيكم.

فحمل الناس حملة منكرة واختلط بعضهم ببعض وعملت بينهم السيوف وتراموا بالنبل، وتسامع أهل دمشق أن توما خرج إلى العرب من بابه وأن صليبه الأعظم سقط إليهم من كف حامله فجعلوا يهرعون إلى أن تزايد أمرهم وجعل عدو الله ينظر يمينًا وشمالًا وينظر الصليب فحانت منه التفاتة فنظر فرآه مع شرحبيل بن حسنة، فلما نظر إليه لم يكن له صبر دون أن حمل وصاح: هات الصليب لا أم لك، فقد لحقتك بوائقه.

ونظر شرحبيل بن حسنة إلى عدو الله، وهو مقبل فرمى الصليب من يده وصادمه. فلما رأى عدو الله الصليب مرميًا على الأرض صرخ بأصحابه صرخة هائلة ونظرت زوجة أبان بن سعيد إلى حملة عدو الله على شرحبيل. فقالت: من هذا؟ قيل: هو صهر الملك، وهو قاتل بعلك أبان، فلما سمعت ذلك منهم حملت حملة منكرة إلى أن قاربته ورمته بنبلة، وكان الروم أرهبوها فلم تلتفت إليهم دون أن حققت نبلتها على صاحبها، وقالت: بسم الله وبركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أطلقتها، وكان عدو الله واصلًا إلى شرحبيل إذ جاءته النبلة فأصابت عينه اليمنى فسكنت النبلة فيها فتقهقر إلى ورائه صارخًا وهمت بأن ترميه بأخرى فتبادرت إليها الرجال واستتروا بالطوارق وتبادر إليها قوم من المسلمين يحامون عنها، فلما أمنت من شر الأعداء أخذت ترمي بالنبل. ثم إنها رمت علجًا من الروم فأصابت صدره فسقط هاويًا إلى الأرض، وكان عدو الله توما أول من تقهقر ذلك اليوم هاربًا من شدة حرارة النبلة وصرخ صرخة عظيمة إلى أن دخل الباب ونظر شرحبيل إلى ذلك فصرخ بأصحابه: يا ويلكم دونكم وكلب الروم احملوا على الكلاب عسى أن تدركوا عدو الله.

فحمل الناس على الروم إلى أن أوصلوهم إلى الباب فحماهم قومهم من أعلى الباب بالحجارة والنشاب. قال فتراجع الناس إلى مواضعهم، وقد قتلوا من الروم مقتلة عظيمة وأخذوا أسلابهم وأموالهم وصليبهم. ودخل عدو الله توما إلى المدينة وأغلقوا الأبواب وجاء الحكماء يعالجون في قلع النبلة من عينه فلم تطلع فجذبوها فلم تنجذب، وهو يضج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت