فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 611

ومعكم، فإذا لم يأت منكم خبر ولا رسول فإن عقلي طائر وفكري حائر، وكأنك لا تكتب إليَّ إلا بالفتح أو الغنيمة، واعلم يا أبا عبيدة أنَّني وإن كنت غائبًا عنكم فإن همَّتي عندكم وأنِّي داعٍ لكم، وقلقي عليكم كقلق الوالدة الشفوقة على ولدها"."

-الالتزام الصارم بالأحكام الشرعية على الراعي والرعية وعلى المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب والمشركين ونكتفي بذكر وصية سيدنا أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ليزيد بن أبي سفيان عندما أمَّره على ألف فارس من سائر الناس للسير إلى الشام:"إذا سرت فلا تضيِّق على نفسك ولا على أصحابك في مسيرك ولا تغضب على قومك ولا على أصحابك وشاورهم في الأمر واستعمل العدل وباعد عنك الظلم والجور فإنه لا أفلح قوم ظلموا ولا نصروا على عدوهم، وإذا لقيتم القوم فلا تولوهم الأدبار. وإذا نصرتم على عدوكم فلا تقتلوا ولدًا ولا شيخًا ولا امرأة ولا طفلًا ولا تعقروا بهيمة إلا بهيمة المأكول، ولا تغدروا إذا عاهدتم ولا تنقضوا إذا صالحتم".

-تطبيق أحكام السياسة الشرعية على كل المستويات القيادية، ومواكبة القيادة السياسية الدائمة لما يجري على الساحة العسكرية والإلمام بتطورات المعارك وتوجيه القادة العسكريين بالخطوات التالية كدليل على الإحاطة بخط سير المعارك وكل دقائقها وسرعة اتخاذ القرارات المواكبة لتطورات الأحداث، وهذا يتضح بجلاء من كتب الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - إلى قادتهم في الميادين رغم بعد المسافات وصعوبة الاتصالات في ذلك الزمان! وأما القيادة العسكرية فهي تلتزم بمبدأ الشورى وتقود المعركة من داخل الميدان وليس من غرف العمليات المبنية بالخرسانة المسلحة في أعماق الأرض! والتفاوض المباشر مع الأعداء، وأكثر من ذلك المشاركة في القتال والبراز كما حدث من مبارزة سيدنا أبي عبيدة ل"جرجير"أحد ملوك الروم في معركة اليرموك! فإنَّ هذا له أكبر الأثر في تثبيت المجاهدين وإثارة الحمية في قلوبهم ودفعهم للاستقتال في الحرب وهم يرون قادتهم يحرصون على الشهادة كما يحرص عليها أصغر جندي من جنودهم!

-يتضح بجلاء من قراءة هذا الكتاب دور العلماء وأصحاب الرأي من الصحابة وآحادهم في شحذ الهمم وحل المشكلات التي تطرأ في الميدان طبقًا لأحكام الشريعة وكذلك التوسط بين القادة لدرء الانقسام والانشقاق في الصفوف كما حدث في التدخل بين سيدنا أبي عبيدة وسيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنهما عند فتح مدينة دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت