لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله أو تدخلوا فيما دخل فيه الناس وتؤدوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون فأعلم الترجمان الملك بما قاله"يوقنَّا". فلما بلَّغه الترجمان غضب وقال: وحق المسيح والإنجيل لا نعطيهم ولا ندخل في دينهم أو نموت عن آخرنا ولا يحسبوا أننا مثل من لاقوا من جيوش الروم ولنا الشدة والبأس والقوة والمراس، ونحن نرمي عن الأقواس بالنشاب والعرب تسميه قاطع الشهوات والأسباب وأنا أبعث إلى صاحب خوى وسلواس وأستنصر عليهم بأسراغوص ملك المرج ونردهم على أعقابهم ونستخلص منهم البلاد وليس عندنا جواب غير هذا! قال: فبلغهم الترجمان ما قاله فقال"يوقنَّا": ليأذن لنا بالانصراف لنعلم صاحبنا بهذا الجواب. فقال الملك: بيتوا عندنا هذه الليلة وفي غد تنصرفون وأمر بهم أن ينزلوا في المكان الفلاني فخرجوا من عنده إلى المكان الذي أمر به فنزلوا به ينتظرون ما يكون من الجارية"طاريون".
ولما خرج الصحابة من عنده ركب من وقته إلى بيعة يوحنا واجتمع بابنته وقال لها: إن العرب قد وجهوا إليَّ رسولًا ومعه جماعة وقالوا لي كذا وكذا وأجبتهم بكذا وكذا فما ترين من الرأي. فقالت: أيها الملك أين هم؟ قال: عوقتهم هذه الليلة حتى أشاورك في أمرهم. فقالت: أريد أن أنظر من هم فإنه لا يخفى علي أمرهم، إن كانوا من وجوه العرب النافذ أمرهم، فأمرني أن أتحدث معهم وأطيب قلبهم بأنك تصالحهم وأطمعهم بذلك، فإذا اطمأنوا بذلك أمرتك بالقبض عليهم واتركهم عندك حتى لا يكون لهم خلاص، فإذا قبضت عليهم ترسل إلى صاحبهم تقول له متى تقدمت إلينا مرحلة واحدة بعثت إليك برؤوسهم فإذا سمع ذلك لا يتقدم ويقع الصلح على أن نسلم إليه أصحابه وينصرك المسيح ويطول عمرك ويرفع قدرك وينصرفون عنك وما ثم رأي أوفق من هذا.
فقال لها: يا بنية المسيح يطيل عمرك ويرفع قدرك فقومي إليهم ودعي هذه البيعة والزمي البيعة التي في دارنا فإنك كلما أقمت ههنا كان أخوف بنا، وإن كان مقصودك العبادة ففي أي مكان كنت فيه فإن لك معبدًا، فلما سمعت قوله قالت: لست أبرح من هاهنا حتى يأمرني بترك هذا المكان فأرسل الملك وراء البترك، فلما حضر قام الملك له وعظمه وأجلسه إلى جانبه وحدثه بقصة ابنته. فقال البترك: قد أذنت لك أن تتعبدي حيث شئت وقد استوهبت ذنوبك مع المسيح وغفر لك! قال: فصلَّبت على وجهها ودعت لهم، وقدموا لها بعض مراكب أبيها فركبت ومضت إلى المكان الذي فيه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يدخل فيه سواها وأبيها الملك، فلما رأت"يوقنَّا"فرحت واستبشرت وقالت له: أيها السيد إن أبي