فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 611

فهمَّ أن يخرج إليهما رافع بن عميرة فصاح فيه خالد، وقال: مكانك لا تبرح فإني كفء لهما، فلما دنوا من خالد قال كلوس لصاحبه: قل له من أنت وما تريد وخوفه من سطواتنا فقرب جرجيس من خالد، وقال له: يا أخا العرب أنا أضرب لك مثلًا إن مثلكم ومثلنا كمثل رجل له غنم فسلمها إلى راع وكان الراعي قليل الجرأة على الوحوش فأقبل عليه سبع عظيم فجعل يلتقط منه كل ليلة رأسًا إلى أن انقضت الأغنام والسبع ضار عليها ولم يجد له مانعًا عنها. فلما نظر صاحب الغنم ما حل بغنمه علم أنه لم يؤت إلا من الراعي فانتدب لغنمه غلامًا نجيبًا فسلمه الغنم فكان كل ليلة يكثر الطوفان حول الغنم. فبينما الغلام كذلك إذ أقبل عليه السبع على عادته الأصلية واخترق الغنم فهجم الغلام على السبع وبيده منجل فضربه فقتله، ولم يقرب الغنم وحش بعدها وكذلك أنتم نتهاون بأمركم لأنه ما كان أضعف منكم لأنكم جياع مساكين ضعفاء وتعودتم أكل الذرة والشعير ومص النوى. فلما خرجتم إلى بلادنا وأكلتم طعامنا وفعلتم ما فعلتم، وقد بعث لكم الملك رجالًا لا تقاس بالرجال ولا تكترث بالأبطال ولاسيما هذا الرجل الذي بجانبي فاحذر منه أن ينزل بك ما أنزل الغلام بالأسد، وقد سألني أن أخرج إليك وأتلطف بك في الكلام فأخبرني ما الذي تريد قبل أن يهجم عليك هذا الفارس.

فلما سمع خالد منه ذلك، قال: يا عدو الله والله لا نحسبكم عندنا في الحرب إلا كقابض الطير بشبكة، وقد قبضها يمينًا وشمالًا فلم يخرج إلا ما انفلت منه. وأما ما ذكرت من بلادنا وأنها بلاد قحط وجوع فالأمر كذلك إلا أن الله تعالى أبدلنا ما هو خير منه، فأبدلنا بدل الذرة الحنطة والفواكه والسمن والعسل. وهذا كله قد رضيه لنا ربنا ووعدنا به على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأما قولك: ما الذي تريدونه منا؟ فنريد منكم إحدى ثلاث خصال: إما أن تدخلوا في ديننا أو تؤدوا الجزية، أو القتال. وأما قولك: إن هذا الرجل الذليل الذي هو عندكم مسكين فهو عندنا أقل القليل وإن يكن هو ركن الملك فأنا ركن الإسلام. أنا الفارس الصنديد، أنا خالد بن الوليد. أنا صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت