فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 611

هذا النبي لابد أن تملك ما تحت سريري هذا وقد قرب الوعد، وإن خليفة محمد قد أنفذ لكم الجيوش وكأنكم بهم وقد أتوكم وقصدوا نحوكم فحذروا أنفسكم، وقاتلوا عن دينكم وعن حريمكم، فإن تهاونتم ملكت العرب بلادكم وأموالكم. فبكى القوم، فقال لهم: دعوا عنكم البكاء! ثم قال له وزيره: أيها الملك قد اشتهينا أن تدعو بعض من قدم بهذا الخبر عليك فأمر هرقل بعض حجابه أن يأتي برجل من المتنصرة ممن قدم عليه بالأخبار فأتى برجل منهم، فقال له الملك: كم عهدك؟ قال: منذ خمسة وعشرين يومًا. قال: فمن المتولي عليهم؟ قال له: رجل يقال له أبو بكر الصديق وجه جيوشه إلى بلدك، قال: هل رأيت أبا بكر؟ قال: نعم وإنه أخذ مني شملة بأربعة دراهم وجعلها على كتفه وهو كواحد منهم، وهو يمشي في ثوبين ويطوف بالأسواق ويدور على الناس يأخذ الحق من القوي للضعيف.

قال هرقل: صفه لي. قال: هو رجل آدم اللون خفيف العارضين. فقال هرقل: وحق ديني هو صاحب أحمد الذي كنا نجد في كتبنا أنه يقوم بالأمر من بعده، ونجد في كتبنا أيضًا أن بعد هذا الرجل رجلًا آخر طويلًا كالأسد الوثاب يكون على يديه الدمدمة والجلاء. فشهق المتنصر من قول هرقل وقال: إن هذا الذي وصفته لي رأيته معه لا يفارقه. قال هرقل: هذا الأمر والله قد صح وقد دعوت الروم إلى الرشد والصلاح، فأبوا أن يطيعوني، وأن ملكي سوف ينهدم، ثم عقد صليبًا من الجوهر، وأعطاه قائد جيوشه روبيس. وقال له: قد وليتك على الجيوش فسيروا لمنع العرب من فلسطين فإنها بلد خصب كثيرة الخير وهي عزنا وجاهنا وتاجنا، فتسلم روبيس الصليب وسار من يومه إلى أجنادين واتبعه جيش الروم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت