فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 611

الممدوحين في القرآن إذ يقول الله تعالى:"وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ" (الأنبياء:73) فكان أبو بكر - رضي الله عنه - يوصي عمرو بن العاص وأبو عبيدة حاضرًا، ثم قال: سيروا على بركة الله تعالى وقاتلوا أعداء الله وأوصيكم بتقوى الله فإن الله ناصر من ينصره.

فسلَّم المسلمون عليه وودعوه وساروا في تسعة آلاف مع من ذكرنا يريدون أخذ فلسطين، فلما كان بعدهم بيوم واحد عقد العقود والرايات إلى أبي عبيدة بن الجراح وأمره بأن يقصد بمن معه أرض الجابية، وقال: يا أمين الأمة قد سمعت ما وصيت به عمرو بن العاص وودعه المسلمون، فلما عاد أبو بكر والمسلمون دعا بخالد بن الوليد وعقد له راية، وكانت له راية النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره على لخم وجذام وضم له جيش الزحف وكانوا شجعانًا ما منهم إلا من شهد الوقائع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له: يا أبا سليمان قد وليتك على هذا الجيش فاقصد به أرض العراق وفارس وأرجو الله أن ينصركم. ثم إنه ودعه وسار خالد بمن معه يطلب العراق.

حدثني ربيعة بن قيس قال: كنت في الجيش الذي وجهه أبو بكر الصديق مع عمرو بن العاص إلى فلسطين وإيليا. وكان صاحب رايته سعيد بن خالد. وبعث أبو بكر مع كل جيش أميرًا وهو يدعو لهم بالنصر وأخذه القلق على المسلمين حتى عرف ذلك في وجهه. فقال له عثمان بن عفان - رضي الله عنه: ما هذا الغم الذي نزل بك؟ فقال: اغتممت على جيوش المسلمين وأرجو الله أن ينصرهم على عدوهم. فقال عثمان: والله ما خرج جيش سررت به إلا هذا الجيش الذي سار إلى الشام، وهذا الذي أوصى الله نبيه به، وليس في قوله خلف. وإنا سنظهر على الروم وفارس ولكن ما ندري متى يكون أفي هذا البعث أو غيره ولكن أحسن الظن بالله. وبات الصدِّيق فرأى في منامه كأن عمرو بن العاص في وجهه طرمة هو وأصحابه ثم قصد عمرو أرضًا خضرة سهلة وفرجة فحمل على فرسه، ثم اتبعه أصحابه، فإذا هم في أرض واسعة فنزلوا واستراحوا وانتبه أبو بكر من منامه فرحًا بما رأى. فقال عثمان: يدل على فتح إلا أنه يوشك أن يلقى عمرو في قتال المشركين مشقة عظيمة ثم يخلص منها.

قال الواقدي: كانت الساقطة تنزل المدينة في الجاهلية والإسلام يقدمون بالبر والشعير والزيت والتين والقماش، وما يكون في الشام، فقدم بعض الساقطة إلى المدينة، وأبو بكر ينفذ الجيوش وسمعوا كلام أبي بكر لعمرو بن العاص، وهو يقول: عليك بفلسطين وإيليا. فساروا بالخبر إلى الملك هرقل. فلما سمع ذلك جمع أرباب دولته وبطارقته وأعلمهم بالحديث الذي جرى وقال: يا بني الأصفر هذا الذي كنت حذرتكم منه قديمًا وإن أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت