بادر الشيخ إلى قبول التعليم النظامي الحديث، لما أحسّ بوجود تحديات تواجه أهل نيجيريا، وخاصة من حركة تيارات بعض المتأثرين بالثقافة الغربية، وانتشار الدعاوى الضالة المضلة، وبنائهم للمدارس النظامية على نمط جديد يذهب بعقول كثير من الطلبة، وكان من أهدافها صرف وجوه الناس عن التعليم الإسلامي والعربي وغرس الفاسد من العقائد في قلوب أبناء المسلمين، ولكن الشيخ سارع في إنشاء المدارس النظامية على منهج جديد ينافس تلك المدارس الغربية ويجمع بين الثقافة الإسلامية والعربية وبين المنهج الحديث.
وبنى الشيخ معهدا دينيا في مرحلة إبتدائية، وهو موجود في حارة غولي ولاية كانو، وكان ذلك عام 1952 م [1] ، وهذا الجهد هو الأقدم، وهو الأم لكل مدرسة عربية إسلامية إبتدائية في شمال نيجيريا.
وبعد أن بنى الشيخ هذا المعهد، وتم ترسيخه بذل جهدا ثانيا لوضع لبنة مدرسة ثانوية إسلامية عربية في مدينة كانو سنة 1958 م على غرار مدرسة العلوم العربية SAS، وسماها مدرسة الدروس الإسلامية والعربية العالية بشاهوثي.
ثم ظهرت حاجة ماسة إلى إنشاء مدرسة ثانوية عربية أخرى وانتهى بناؤها عام 1980 م وسماها كلية تراث الإسلام.
ويلاحظ الباحث من هذه الشواهد أنّ الحركة العلمية النظامية كانت جارية في نيجيريا منذ سنوات بعيدة، وذلك قبيل الاستعمار وبعد رحيلهم بقليل. وكان من نتيجة تأسيس تلك المدارس والمعاهد التي أسهمت في تشكيل جماعات للعلوم والثقافة العربية، الأمر الذي جعل نيجيريا من أبرز الدول الإفريقية التي لا تجارى في انتشار الثقافة العربية في المدن والقرى، هذا جعل فئات المجتمع إلى يومنا هذا يسهمون في نشر الوعي الديني والثقافة العربية، حيث إنّ خريجي تلك المدارس كانوا من كبار الأساتذة في المعاهد والكليات والجامعات النيجيرية
وخارجها، كما أنّ معظمهم أنشأوا مدارس أهلية خاصة في مجتمعاتهم، ولم تقف همّتهم عند ذلك، بل امتدت إلى إنشاء المدارس النظامية العربية الحكومية للمستوى الإبتدائي والثانوي، بالإضافة إلى تلك المدارس النظامية الحديثة، فأقاموا معاهد تسير على نظام جديد في تحفيظ القرآن الكريم مع تدريس بعض المواد الإضافية في التربية، واللغة العربية وغيرها، كما أنشأوا بجانب هذه المدارس والمعاهد
(1) شيخو، أحمد سعيد غلادنثي (الأستاذ الدكتور) ، حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا، ص:168.