وقد كان لهذه الرحلات والأسفار آثار عظيمة في تكوين شخصيته وثقافته، حيث تأثر ببعض شعراء النهضة الأدبية الحديثة في بعض الأحيان [1] ، خلاف ما كان متعارفا عليه لدى علماء نيجيريا التقليديين، الذين كان معظمهم متأثرين بالشعر القديم، بل منهم من لا معرفة له بوجود شعراء أمثال البارودي وشوقي وحافظ إبراهيم والعقاد وشكري والمازني، فأحرى عدم معرفتهم بشعراء الرابطة القلمية والعصبة الأندلسية من أمثال جبران وميخائيل وإيليا أبوماضي وغيرهم.
ب-وفاته: انتقل الشيخ إلى جوار ربه في منتصف الليل، يوم الجمعة، 20 من جمادى الأولى سنة 1417 ه، الموافق 4 أكتوبر عام 1996 م، بدار المعروفة بدار القادرية في ولاية كانو نيجيريا، وفوجئ الناس بخبر وفاته مع طلوع الفجر يوم السبت 5 من أكتوبر، فهرع الناس إلى داره من جميع أطراف كانو وخارجها، إلى أن غصت بهم جميع الشوارع الموصلة إلى داره، فكان يوما مشهودا، وصلّى عليه أكبر تلاميذه يوسف بن عبد الله المكوراري، ودفن في مقبرة ميغغنيا، جنب جامع الكنز المطلسم. رحمة الله عليه.
ج-آراء العلماء والباحثين فيه: لقد تعددت الأقوال والشواهد التي تشيد بجهود الشاعر محمد الناصر في كتب علماء نيجيريا وباحثيها في داخلها وخارجها، وكلّها تعترف بعلمه واجتهاده وسبقه وعبادته وأخلاقه وطيب معاشرته، ومن العسير جدا سرد جميع هذه الأقوال في مثل هذا المجال لكثرتها، لكن يكتفي الباحث هنا بذكر بعض النماذج فقط:
1 -يقول الشيخ يوسف بن عبدالله المكوراري في بعض قصائده:
إذا لعب المستعمرون بعقلهم ... فأظهر شيخ السادات الكبرية
له قدم في الذكر والعلم سيما ... حديث رسول الله خير البرية [2] ... إلخ.
(1) راجع على سبيل المثال كتابه: (القنابل الذرية في الردّ على عيسى الوالي الهدّام لسنة الحجاب المرضية) للوقوف عللى ذلك.
(2) يوسف عبدالله مكوراري (الشيخ) ، قصائد تحفة النفحات الناصرية، ط 1، (مطبعة شريف بلا غباري-كانو، 1997 م) ، ص:16.