كيْل، ووُضِع كيلٌ وقَيْل"،"ضُرِب الخباء ... وكُرِه العراء"،"شُمِّرت الذيول، وتُخُوِّفت السيول"،"أُكِلت القِشْدة"،"زُمَّت الأسقية"،"هِيبَ الجَزْو"،"اقتُضِيَ الدَّين"،"اتُّقِيَ اللحم، وخِيفَ السُّقْم"."
أمَّا الفعل الذي لا يدَ للناس فيه، من حيث إنَّه ظاهرة طبيعية، أو سلوك من سلوك الحيوان, فهو مبني للمعلوم أبدًا: "توقَّدت الحِزَّان، واستعرَت الذِّبّان، ونشَّت الغُدران"،"توقَّدت المَعْزاء، وكنَسَت الظِّباء"،"حَسَرت الشمسُ القناع، وأشعلتْ في الأفق الشعاع، وترقرق السرابُ بكلِّ قاع"،"طاب الهواء"،"تربَّل النضْر"،"نضر العود"،"كثُر الثَّعْد"،"استوى الزمان، وخضِرت الأغصان"،"تزيَّنت الأرض كلَّ الزين".
وسرّ اعتماد المبني للمجهول فيما هو من عمل الإنسان, انطواؤه على شيء من التخويف في بعضها مثل:"وشُمِّرت الذيول، وتُخُوِّفت السيول"، إضافة إلى أن تشمير الذيول وتخوُّف السيول لا يقع من الناس كلهم، فناسب حينئذٍ أن يكون الفاعل مجهولًا. وقوله: (زُمَّت، هِيب، ... ) هو أدعى لإيقاع الهيْبة والتوجّس، والحضّ على الاستعداد، وهذا ممَّا قصد إليه الساجع، فهو إذ يقول (زُمَّت) يريد (زُمُّوا) ، وإذ يقول:"شُمِّرت الذيول، وتُخُوِّفت السيول"يريد (شمِّروا .. واحذروا) .
ومن دواعي العدول إلى المبني للمجهول كونه أكثر تحقيقًا للإيجاز الذي تمتاز به تلك الأسجاع.
أمَّا البناء للمعلوم في مثل:"حسرت الشمسُ القناع، وأشعلتْ في الأفق الشعاع، وترقرق السرابُ بكلِّ قاع", فهو أمر حتميّ الوقوع، لا يد للإنسان فيه، ولا بدّ فيه من ذكر الفاعل؛ دفعًا للتوهّم، فلو قال مثلًا: (أشعِل الشعاع) ؛ لالتبس المراد به، فهل هو شعاع الشمس، أو هو شعاع يشعله البشر؟، ثم إنَّ التصريح باسم (الشمس) في هذا السياق مهمٌّ جدًا؛ لعلاقتها الشديدة بما يطرأ على المناخ من تغيّر.