وقال جهم بن خلف: ( وقد هاج شوقي أنْ تَغنَّت حمامةٌ ** مطوَّقةٌ ورقاء تصدَحُ في الفجر ) ( تغنَّتْ بلحنٍ فاستجابَت لصوتها ** نَوائحُ بالأصياف في فَنَنِ السِّدْر ) ( إذا فَترَتْ كرَّتْ بلحنٍ شجٍ لها ** يُهَيِّج للصَّبِّ الحزينِ جَوَى الصَّدْرِ ) ( دعتهُنَّ مِطرابُ العشيَّات والضُحى ** بصوتٍ يَهيجُ المستهامَ على الذِّكرِ ) ( فلم أرَ ذا وجد يزيدَ صبابةً ** عليها ولا ثكلِى تُبَكِّي على بِكْرِ ) ( فأسْعَدْنها بالنَّوح حتَّى كأنَّما ** شَرِبنَ سُلافًا من معتَّقة الخَمْرِ ) ( تجاوبْنَ لحنًا في الغُصونِ كأنَّها ** نوائحُ مَيْت يلتدِمْنَ لدى قبرِ ) ( بسُرَّةِ وادٍ من تَبَالة مُونِقٍ ** كسا جانبيه الطّلحُ واعتمَّ بالزَّهْرِ )