موضعَ المثل الذي صرفتموه إلى حجّتكم وتركتم الذين ما زال الناس يقلِّدونهم في الشاهد والمثل وإن جاز لكم أن تردُّوا عليهم هذا المثلَ جاز لكلِّ مَن كرِهَ مثلًا أو شاهدًا أنْ يردَّ عليهم كما رددتمْ وفي ذلك إفْسَادُ أمرِ العَرَبِ كله فإنْ زعمتَ أنّ الديك كانَ أحقَّ به فخصومُك كثير ولسنا نحيط بأوائل كلامهم على أيِّ مقاديرَ كانوا يضعونها ومن أيِّ شيء اشتقُّوها وكيف كان السبب ورُبَّ شيءٍ أنكرنَاهُ فإذا عرفنا سبَبه أقررنَا به وقال أبو الحسن: مر إياسُ بنُ معاوية بديكِ ينقر حبًّا ولا يفرقُهُ فقال: ينبغي أن يكون هذا هرِمًا فإنَّ الهرِم إذا أُلقي له الحبُّ لم يفرقْهُ ليجتمع الدجاجُ حولَهُ والهرِم قد فنيتْ رغبتهُ فيهنَّ فليس همَّهُ إلاّ نفسَهُ .
ورووا عنهُ أنّهُ قال: اللافظة الديك الشابُّّ وإنَّهُ يأخذ الحبَّة يؤْثر بها الدَّجاجَ والهرِمُ لا يفعل ذلك وإنَّما هو لافظةٌ ُ مادام شابًّا