( والضّيفُ عِنْدَكَ مثلُ أسودَ سالخ ** لا بلْ أحبُّهما إليك الأَسودُ ) فهذا قول الشاعر وقال الآخر: وما يكُ فيَّ مِن عيبٍ فإنِّي جَبَانُ الكلبِ مَهْزولُ الفصيلِ فهو لم يردْ مدحَ الكلب بالجبن وإنَّما أراد نفسه حين قال: وحفيف نافجة وكلب موسد فإن كان الكلبُ إنما أسرَه أهلُه فإنَّما اللوْم على من أسرَه وإنما هذا الضَّرب كقوله: ( قوم إذا استنبَحَ الأَضيافُ كلبهمُ ** قالوا لأُمِّهمُ بُولي على النَّارِ ) ومعلوم أنّ هذا لا يكون ولكن حقَّر أمرهم وصغَّرهم .
وقال ابن هَرْمة: ( وإذا تنوَّرَ طارِق مستنبِح ** نبحَتْ فَدَلَّتْهُ عليّ كلابي ) وقال ابن مهية: ( جلَبنا الخيلَ من شُعَبَى تَشَكَّى ** حوافِرَها الدوابرَ والنُّسورا ) ) ( ولم يكُ كلبُهم ليفيق حتَّى ** يُهارِشَ كلبُهم كلبًا عَقورا ) ومعلوم أنَّ هذا لا يكون إنما هو مثل وقال أعرابيّ: