المثل في التعدِّي والكلب ألوفٌ وصاحبُ ديار وبه يُضرَبُ المثل والذئب خَتُور غدّار والكلب وفيٌّ مناصح وقد أقام الناسُ في الدّى ار الكلابَ مُقامَ السَّنانير للفأر والذئب مضرَّةٌ كلُّه والكلبُ منافعُه فاضلةٌ على مضارِّه بل هي غالبة عليها وغامرةٌ لها وهذه صفة جميعِ هذه الأشياء النافعة .
والناس لم يُطبِقوا على اتِّخاذها عبَثًا ولا جهْلًا والقضاة والفقهاءُ والعُبَّاد والوُلاة والنُّسَّاك الذين يأمرون بالمعروف وينهَون عن المنكر والمحتَسِبة وأصحاب التكلُّف والتسليم جميعًا لم يطبقوا على ترك النَّكِير على ما يشاهدونه منها في دورِ مَنْ لا يعصيهم ولا يمتنِع عليهمْ إلاّ وقد عَلِموا أنَّه قدْ كان لقتلِ الكلابِ بأعيانها في ذلك الدَّهر معنى وإلاَّ فالنَّاسُ في جميع أقطارِ الأرض لا يُجمِعون على مسالمةِ أصحاب المعاصي الذين قد خلعوا عُذُرَهم وأبرزوا صَفحتَهم بل ما ترى خصمًا يطعن على شاهدٍ عندَ قاض بأنَّ في داره كلبًا ولا تَرَى حَكَما يردُّ بذلك شهادة بل لو كان اتِّخاذُ الكلاب مأمورًا به لَما كان إلاّ كذلك .
ولو أنَّكم حملتم حكم جميع الهَداهد على حكم هدهد سليمان وجميعَ الغربان على حكم غُراب نوح وجميعَ الحمام على حكم حمامة السفينة وجميعَ الذئاب على حكم ذئب أُهبان بن أوس وجميعَ الحميرِ على حكم حمار عُزَير لكان ذلك حكمًا مردودًا .
أمور حدثت في دهر الأنبياء