وقد كان حميد بن عبد الحميد يوصف بذلك لأنّه كان لا يرمي بسَهْم ولا يطعنُ برُمحٍ ولا يضربُ بسيفٍ ولكن التصبير والتَّحريض والثّبات إذا انهزمَ كلُّ شُجاع منْ نذر في حميّة المقتول نذْرا فبلغ في طلب ثأره الشفاء . قال العبسيّ: ( دَعَوْتُ اللّه إذْ قدْنا إليهمْ ** لَنَلْقى مِنْقرًا أو عَبْدَ عَمْرِو ) ( وكانَتْ حَلْفَةً حُلِفَتْ لِوِتْرٍ ** وشاء اللّهُ أنْ أدْرَكْتُ وتِري ) ( وإنّي قد سَقِمْتُ فكان بُرئي ** بقِرْواش بن حارثة بن صَخْرِ ) )
والأعرابُ تعدُّ القَتْلَ سُقمًا وداءً لا يبرئه أخذ ثأره دون أخٍ أو ابن عمٍّ فذلك الثّأرُ المنيم .
وممَّن قال في ذلك صَبار بن التوءم اليشكري في طلب الطّائلة وأنّ ذلك داءٌ ليس له بُرء وكانوا قتلوا أخاه إساف بن عباد فلما أدرك ثأره قال: