يقول: لا يخفى على كلِّ سبع ضعفُه وتجلدُه وقوته وكذلك البهيمةُ الوحشيَّةُ لا يخفى عليها مقدارُ قوةِ بدنِها وسلاحها ولا مقدارُ عَدْوِها في الكرِّ والفر وعلى أقدار هذه الطّبقات تظهر وأمّا قوله: ( والضَّبُع الغَثراء مع ذيخها ** شرٌّ من اللّبْوَة والنَّمرِ ) ( كما تَرى الذِّئب إذا لم يُطِق ** صاح فجَاءَت رَسلًا تجرِي ) ( وكُلُّ شيءٍ فعلى قَدْرِهِ ** يُحْجِمُ أو يُقْدِمُ أو يَجْري ) فإنَّ هذه السِّباع القَويَّة الشَّريفَةَ ذواتِ الرِّياسةِ: الأُسْد والنُّمور والبُبُورَ لا تعرِض للنَّاس إلاّ بعد أن تهرم فتعجِزَ عن صيد الوَحش وإن لم يكنْ بها جوعٌ شديدٌ فمرَّ بها إنسانٌ لم تعْرِضْ له وليس الذِّئبُ كذلك لأن الذِّئْبَ أشدُّ مطالبةً فإن خاف العجز عوى عُواء استغاثة فتسامعت الذِّئاب وأقبلتْ فليس دون أكل ذلك الإنسانِ شيءٌ .
وقسّم الأشياء فقال: إنّما هو نكوصٌ وتأخُّر وفِرارٌ وإحجام وليس بفرار ولا إقدام وكذلك هو