هذه الصّفة إذ قرع عليها الباب إنسانٌ يريدهُ فاطَّلعت عليه من خرق الباب فرأت فتًى أحسنَ النّاس وأملحَهم وأنَبلهم وأتمّهم فلمَّا عاد صاحبُها إلى المنزل قالت له: أَوَ ما أخبرَتني أنَّك أملحُ الخلْقِ وأحسنُهم قال: بلى وكذلك أنا فقالت: فقد أرادك اليومَ فلانٌ ورأَيتُه من خَرق البابِ فرأيتُه أحسنَ منك وأملَح قال: لَعْمري إنَّه لَحَسنٌ مَليح ولكنَّ له جنِّى ّة تصرعه في كلِّ شهرٍ مرَّتين وهو يريدُ بذلك أن يسقطه من عينها قالت: أوَ ما تصرعه في الشّهر إلاّ مرتين أمَا واللّه لو أنِّي جنّيَّة لصرعْته في اليوم ألفين .
وهذا يدلُ على أنّ صرْع الشّيطان للإنسان ليس هو عند العوامِّ إلاّ على جهة ما يعرفون من الجِماع .
ومن هذا الضَّرب من الحديث ما حدَّثنا به المازنيُّ قال: ابتاع فتًى صَلِفٌ بَذَّاخ جاريةً حسناءَ بديعةً ظريفة فلمّا وقع عليها قال لها مرارًا ويلَكِ ما أوسَعَ حِرَك فلمّا أكثَرَ عليها قالت: أنت الفداءُ لمن كان يملَؤُه .
فقد سمع هذا كما ترى من المكروه مثلَ ما سِمع الأوّل . )
وزعموا أنّ رجلًا نظر إلى امرأَةٍ حسْناء ظريفةٍ فالحّ عليها فقالت: ما تنظر قُرَّة عينك