الحجارة مستوية في الاستسرار فيها لما كان حجَرُ المرْوِ أحقَّ بالقَدْح إذا صُكَّ بالقدَّاحة من غيره من الحجارة ولو طال مُكثُه في النار ونُفِخَ عليه بالكير .
ولِمَ صار لبعض العيدان جَمْرٌ باق ولبعضها جمر سريع الانحلال وبعضها لا يصير جمرًا ولمَ صار البَرْديّ مع هَشَاشته ويبسه ورخاوته لا تعمل فيه النيران ولذلك إذا وقع الحريق في السُّوق سَلِمَ كل مكان يكون بين أضعاف البردي ولذلك ترى النار سريعة الانطفاء في أضعاف البرديّ ومواضعِ جميع اللِّيف .
وقال أبو اسحاق: فلِمَ اختلفَتْ في ذلك إلا على قدر ما يكونُ فيها من النار وعَلَى قدر قوة الموانع وضعفها .
ولم صارت تقدَح عَلَى الاحتكاك حتى تلهبت كالساج في السفن إذا اختلط بعضه ببعض عند تحريك الأمواج لها ولذلك أعدُّوا لها الرجال لتَصُبّ من الماء صَبًّا دائمًا وتدوِّم الريحُ فتحتك عيدان الأغصان في الغياض فتلتهب نار فتحدثُ نيران .