قال فَنَظَرَ خالدٌ إِلى الصَّحراءِ فرأى أقَاطيع الظِّباءِ قد أقبَلتْ من جهة الصَّحَارَى حتى كادت تخالِطُ العَسْكَر فقال لِقَحْطَبَةَ: أَيُّهَا الأمير نَادِ في النَّاس: يا خَيلَ اللّه ارْكَبي فإنّ العدوّ قد حثّ إليكَ السَّير وغاية أصحابك أنْ يسرِجوا ويُلجموا قبل أن يروا سَرَعان الخيل فقام قحطبة مذْعورًا فلما لم ير شيئًا يَرُوعه وَلَمْ يَرَ غُبارًا قال لخالد: ما هذا الرّأيُ قال: أيُّها الأمير لا تتشاغل بي وبكلامي وَنَادِ في النَّاس أما تَرَى أقاطيعَ الوحْش قد أقبلت فارقت مواضعَها حتَّى خالطت الناس إنّ وَرَاءَهَا جَمْعًا عظيمًا قال: فواللّه ما ألجموا وَأَسْرَجُوا حتى رَأَوْا ساطِعَ الغُبَار ولا تلبَّسوا وتسلَّحوا حَتَّى رأوا الطليعة فما التأموا حَتى استوى أصحابُ قحطبة على ظُهورِ خيولهم ولولا نَظْرَةُ خالد بنِ برمَكَ وُفِراستُهُ لقد كان ذلك الجيش اصطُلِم .
قصة في قوة الشمّ )