وقد أتينا على هذا الباب في الموضع الذي ذكرنا فيه شأن الغيرة وأوَّلَ الفسادِ وكيف ينبُت وكيف يُحصَد .
وقد رأيتُ غيرَ خَصيٍّ يتلوَّط ويطلب الغلمان في المواضع ويخلو بهم ويأخذهم على جِهة الصداقة ويحمل في ذلك الحديد ويقاتل دون السخول ويتمشى مع الشطَّار . )
وقد كانَ في قطيعةِ الربيعِ خصيٌّ أثيرٌ عندَ مولاه عظيم المنزلة عنده وكان يثِق به في مِلْكِ يمينِه وفي حُرَمه من بنتٍ وزوجَةٍ وأختٍ لا يخصُّ شيئًا دونَ شيء فأشرَفَ ذاتَ يومٍ على مِرْبَدٍ له وفي المِربد غنمٌ صفايا وقد شدَّ يَدي شاةٍ وركبها من مؤخَّرها يكُومُها فلمَّا أبصره بَرِقَ وَبَعِل وسُقِطَ في يديه وهجم عليه أمرٌ لو يكون رآه من خصيٍّ لعدوٍّ لَهُ لَمَا فارقَ ذلك الهولُ أبدًا قلبَه فكيف وإنّما عايَن الذي عاين فيمَن كان يخلُفُه في نسائه مِن حُرَمه ومِلْكِ يمينه فبينما الرجلُ وهو واجم حزين وهو ينظر إليه وقد تحرَّق عليه غيظًا إذْ رَفَع الخصيُّ رأسَه فلمَّا أثبَت مولاهُ مَرَّ مُسرِعًا نحوَ باب الدار ليركَبَ رأسَه وكان المولى أقربَ إلى الباب منه فسبقه إليه وكان الموضعُ الذي رآه منه