ولكنَّها لا تعضُّ إلاَّ للأكل والابتلاع وربَّما كانت الحيَّات عِظامًا جدًّا ولا سموم لها ولا تَعْقِر بالعضّ كحيات الجَوْلانِ وفي البادية حيَّة يقال لها الحُفَّاث والحُفَّاث من الحيَّات تأكل الفأر وأشباهَ الفأر ولها وعيدٌ مُنكرٌ ونفخٌ وإظهارٌ للصَّولة وليس وراء ذلك شيء والجاهل ربَّما مات من الفزع منها وربَّما جمعت الحيَّة السَّمَّ وشدَّةَ الجَرْح والعضَّ والابتلاع وحَطْمَ العظم فوقف سُكّرٌ على الحوّاء وقد أخرج من جونتهِ أعظم حَيَّاتٍ في الأرض وادّعى نفوذَ الرُّقيةِ وجودةَ التِّرياق فقال له سُكَّرٌ: خذْ منِّي هذا الدِّرهم وارقني رُقْيةً لا تضرّني معها حيّةٌ أبدًا قال: فإنِّي أفعل قال: فأرْسِلْ قبل ذلك حَيَّةً حتّى ترقيني بعد أن تعضَّني فإنْ أفقْتُ علمتُ أنَّ رُقْيتك صحيحة قال: فإنِّي أفعل فاخترْ أيَّتَهنَّ شئت فأشار إلى واحدةٍ ممّا تعضُّ للأكلِ دون السَّمّ فقال: دعْ هذه فإنَّ هذه إن قبضَتْ على لحمك لم تفارقك حتى تقطعك قال: فإنِّي لا أريد غيرها وظنَّ أنّه إنّما زَوَاها عنه لفضيلةٍ فيها قال: أمّا إذْ أبيت إلاَّ هذه فاخترْ موضعًا من جسدكَ حَتَّى أرسلها عليه فاختارَ أنفه فناشده وخوَّفه فأبى إلاَّ ذلك