وأنَّ اللّه تعالى أعطاه ذلك فملَّكه على الجنِّ فضلًا عن الإنْس وعلَّمه منطِق الطَّير وسخَّر له الرِّيح فكانت الجِنُّ له خَوَلًا والرِّياحُ له مسخرة ثمَّ زعمتم وهو إمّا بالشَّام وإمَّا بسَوَادِ العِراق أنَّه لا يعرف باليمن مَلِكَةً هذه صفتُها وملوكُنا اليومَ دونَ سليمانَ في القدْرة لا يخفى عليهم صاحب الخَزَرِ ولا صاحبُ الروم ولا صاحبُ الترك ولا صاحبُ النُّوبة وكيف يجهل سليمانُ موضِعَ هذه المِلكة مع قرْبِ )
دارِها واتِّصَالِ بلادها وليس دونَها بحارٌ ولا أوعارٌ والطريق نهجٌ للخُفِّ والحافر والقدَم فكيف والجنُّ والإنسُ طوعُ يمينه ولو كان حين خبَّره الهدهدُ بمكانها أضرَب عنها صفحًا لكان لقائلٍ أن يقول: ما أتاه الهدهدُ إلاّ بأمرٍ يعرفه فهذا وما أشبهَهُ دليلٌ على فساد أخباركم . قُلنا: إنّ الدُّنيا إذا خلاّها اللّه وتدبيرَ أهلها ومجاريَ أمورِها وعاداتها كان لعمري كما تقولون ونحن نزعمُ أنَّ يَعْقوبَ بنَ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ كَانَ أنبَهَ أهْلِ زمانِه لأنّه نبيٌّ ابنُ نبيٍّ وكان يوسُف وزير مَلِكِ مصر من النَّباهة بِالموضع الذي لا يُدفَع وله البُرُدُ وإليهِ يرجع جوابُ الأَخبار ثمَّ لم يعرِفْ يَعقوبُ مكانَ يوسُفَ ولا يوسفُ مكانَ يَعقوبَ عَليهما السلام دهرًا من الدُّهور مع النَّباهةِ والقُدْرةِ واتِّصال الدار وكذلك القولُ في موسى بنِ عمرانَ ومَنْ كَانَ معه في التِّيه فقد