الصفحة 48 من 56

وعليه فقد اعتبروا شرط"النية أوالقصد"ركنا من أركان التمييز بين أنواع الطلاق وما هوصحيح منها وما هوغير صحيح في"تداولية"الأصوليين والفقهاء، ولا سيما عند مالك ابن أنس (93 - 179 هـ) كما روى عنه ابن رشد.

وأما باصطلاحات التداوليين المعاصرين فقد اعتبر أوستين مقولة"القصدية"مبدأ هاما من مبادئ الأفعال الكلامية، إذ تتوقف عليه الهوية الإنجازية لأي فعل كلامي، وأما باعتبارات سيرل فذلك مرتبط بمعيارين: معيار"الغرض المتضمن في القول"من جهة، ومعيار"درجة الشدة"من جهة أخرى.

2."الصراحة والكناية"في لفظ الطلاق: فقد تحدث الفقهاء عن اللفظ الصريح للطلاق وعن كنايات الطلاق، وفائدة هذا المبحث أن نتعرف على الألفاظ التي تعد بمنظور تداولي"أفعالا كلامية"بوصفها ترمي إلى إنشاء أو إيجاد أفعال ومواقف وسلوكات اجتماعية بالكلمات كما عبر الفيلسوف أوستين، أوالألفاظ التي تعد"أفعالا كلامية غير مباشرة"كما عبر سيرل. فاللفظ الصريح للطلاق كقوله: أنت طالق، وطلقتك، وسرحتك ... وأما كنايات الطلاق فقد قسموها إلى كنايات ظاهرة وكنايات محتملة، فالظاهرة كقوله: حبلك على غاربك، والمحتملة كقوله: اعتدى، أو استبرئى، تقنّعي ... وذلك كله محكوم عند أغلب الفقهاء بالقصد والنية [1] .

ويمكن تصوير ذلك فيما يلي:

(1) . ابن رشد، بداية المجتهد، ص 76/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت