الصفحة 46 من 56

ومن ثم يكون بحث العلماء لها عرضيا غير مقصود لذاته. فالبحث النحوي والبلاغي لم يعيرا تلك الظواهر من الاهتمام إلا شيئا يسيرا. ويكفي أن نتصفح أي كتاب بلاغي أونحوي من عصر أبي يعقوب السكاكى وابن الحاجب (توفيا في القرن الهجري السابع) حتى عصر السيوطي (توفي في القرن العاشر) لندرك الإهمال الكبير الذي تعرضت له هذه الصيغ، لولا أن نفرا من الفقهاء والأصوليين كالقرافي والإسنوي وابن رشد والآمدي قد بحثوا ظواهر من هذه الأفعال الكلامية في ثنايا تنظيراتهم الأصولية ومناقشاتهم الفقهية [1] . ومن بين القضايا التداولية التي نجدها مبثوثة في كتب هؤلاء، ما يتعلق بإجراء المعاملات العامة؛ كالزواج والطلاق والبيع ... وما تقتضيه تلك المعاملات من إبرام للعقود أو فسخ لها، وتلك هي الظواهر التي نتخذها [2] موضوعا صالحا لبحث الجوانب التداولية في كتب أصول الفقه الإسلامي.

ألفاظ (أوصيغ) االطلاق

من بين الصيغ التي بحثت باستفاضة في كتب الفقهاء والأصوليين التي"تنشئ"الطلاق و"توقعه"، أي التي يتم بها إنشاء الفعل الكلامي الذى ينجر عنه"فعل الطلاق"، فقد أجمع العلماء المسلمون، كما صرح أبوالوليد بن رشد (520 - 595 هـ) ،على أن الطلاق يقع إذا كان بنية ولفظ صريح" [3] ،"

(1) . نظر: شيهاب الدين القرافى، كتاب الفروق، ج 1، ص 28 وص 102، وأيضا: جمال الدين الإسنوي، نهاية السؤال، ج 2، ص 102، وأيضا: سيف الدين الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام.

(2) . نذكّر بأن الفيلسوف أوستين قد انطلق من الإعتبارات القانونية ومن الإرث الإغريقي في دراسة الأفعال الكلامي. انظر: Quand dire c'est faire- premiere et deuxieme conferences-pp 37 - 57.

(3) . أبو الوليد محمد بن رشد القرطي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط 6، 1983، ج 2، ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت