-استفهام التقرير: ومضمونه"حملك المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عندك" [1] ، ونسب الزركشي وضع هذا الضرب الاستفهامي إلى اللغوي أبي الفتح عثمان بن جني (ت 392 هـ) فى كتابه"الخاطريات" [2] . وقد مثلوا له بقوله تعالى: [ألم يجدك ضالا فهدى، ووجدك عائلا فأغنى] (الضحى- 7) ، وقوله: [أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم] (الأنبياء-62) ، وقوله: [أكذّبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما] (النمل -37) .
أما الضرب الاستفهامي الثاني، والذي سموه:"الاستفهام الإنشائي"، فقد قسموه إلى أصناف كثيرة حسب مقاصد المتكلمين ومرادهم من المخاطبين [3] ، من أهمها:"العرض والتحضيض"وهما من أنواع الطلب، ومثلوا له بقوله تعالى: [فهل أنتم شاكرون] (الأنبياء - 80) ، والاستفهام مستعمل في استبطاء الشكر ومكنى به عن الأمر بالشكر [4] . ومنها التحذير وقد مثلوا له بقوله تعالى: [ألم نهلك الأولين] ٍ، ومنها التنبيه، الترغيب، التمنى، الدعاء ... وقد حشدوا لظواهره المتنوعة أمثلة كثيرة من القرآن الكريم [5] .
وقد تعرضوا لدراسة ومناقشة حقيقة أسلوب الاستفهام وفحواه إذا صدر من الله تعالى، فبناء على أن الاستخبار"طلب الخبر أوالسؤال عن الخبر [6] ،"
(1) . المصدر السابق، ج 2، ص 331.
(2) . السابق، ج 2، ص 331، وقد ذكره محمد علي النجار، محقق"الخصائص"، قائلا:"ذكره المؤلف هكذا: ما أحضر نيه الخاطر من المسائل المنثورة، مما أمللته وحصل في آخر تعاليقي عن نفسي، وغير ذلك مما هذه حاله وصورته". انظر: محمد علي النجار، الخصائص، دار الكتاب العربي، ج 1، ص 64
(3) . الزركشى، البرهان في علوم القرآن، ج 2،ص 324 وما بعدها.
(4) . محمد الطاهر ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، الدار التونسيه للنشر،1984،ج 17،ص 122.
(5) . للإستزادة يراجع: الزركشى، البرهان في علوم القرآن، ج 2، ص 324 وما بعدها.
(6) . إمام الحرمين الجوينى، الكافيه في الجدل، ص 34.