بعض اصطلاحاتهم في أقسام الكلام إلى أحمد بن فارس (ت.390 هـ) [1] . والاستفهام، عند علماء المعاني، استعلام عن نسبة هي في أصلها خبر، ولهذا لا يستفهم عن طلب [2] .
وما يميز بحث الأصوليين لهذه الظاهرة الأسلوبية الكلامية أنهم جعلوها متنقلة بين الخبر والإنشاء بحسب السياق وقصده المتكلم وغرضه من المخاطب؛ فالاستفهام الخبرى"نفى وإثبات"كما قالوا، والوارد للنفى يسمى:"استفهام إنكار"، والوارد للإثبات يسمى"استفهام تقرير"، لأنه"يطلب بالأول إنكار على المخاطب وبالثانى إقرار به" [3] . ثم راحوا يقسمون"الاستفهام الخبري"إلى أقسام كثيرة، تنتهي عند ضربين هما:
-استفهام الإنكار: ومعناه، حسب الزركشي،"أن ما بعد الأداة منفي"، ويجيء لأغراض كتعريف المخاطب أن ذلك ممتنع عليه" [4] ، وله نوعان في تصور الزركشي: إبطالي وحقيقي. ففي الأول (الإنكار الإبطالي) يكون ما بعد أداة الاستفهام غير واقع، ومثلوا له بقول الله تعالى: [أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي؟] (الزخرف - 43) ، وبقوله سبحانه: [أنلزمكموها وأنتم لها كارهون؟] (هود -28) . وفي الثاني (الإنكار الحقيقي) يكون ما بعد الأداة واقعا وفاعله معلوم، ومثلوا له بقوله تعالى: [أتعبدون ما تنحتون؟] (الصافات - 95) ، وبقوله سبحانه: [أإفكا آلهة دون الله تريدون؟] (االصافات - 86) ."
(1) . نفس المصدر، ج 2، ص 326.
(2) . د. مهدي المخزومي، في النحو العربي: نقد وتوجيه، المكتبة العصرية، صيدا/ بيروت، ط 1، 1964، ص 264.
(3) . نفس المصدر، ج 2، ص 328.
(4) . المصدر السابق، ج 2، ص 331.