فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 79

وأين هو اليوم هذا المصحف المزعوم؟! ولكن يبدو أن مهندسي بناء التشيع وضعوا أمثال هذه الروايات خوفًا من أن يفقد المذهب أتباعه لعدم وجود ما يشهد له من كتاب الله.

وتمضي أساطيرهم تتحدث عن هذا المصحف فيروي الكليني بسنده عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبدالله"ع"يقول: (يظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة وذلك إني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام, قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله - عز وجل - فأرسل الله إليها ملكًا يسلّي غمها ويحدثها, فشكت ذلك [1] إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال: إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي, فأعلمته بذلك فجعل أمير المؤمنين - عليه السلام - يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفًا قال: ثم قال: أما إنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون) [2] .

وفي حديث آخر من أحاديثهم قال أبو عبدالله - كما يروي الكليني - عن مصحف فاطمة: (ما أزعم أن فيه قرآنًا وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد، حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش) [3] .

ويلاحظ القارئ لهذا النص والذي قبله أن الأول منهما يجعل موضوع المصحف مقصورًا على علم الغيب فقط - علم ما يكون - بينما النص الآخر يجعل من موضوعه علم الحدود والديات ففي حتى أرش الخدش.

والمغزى من هذين النصين واضح, فإعطاء"الأئمة"علم ما يكون هو إضفاء لصفة الألوهية عليهم بمنحهم ما هو من خصائص الإله وهو"علم الغيب", وجعل مصحف فاطمة يحوي علم الحدود والديات هو"اتهام"مبطن بقصور التشريع الإسلامي!

(1) قال المعلق على «الكافي» في تعليل هذا: (لعدم حفظها وقيل: لرعبها عليها السلام من الملك حال وحدتها به) . انظر: حاشية «أصول الكافي» لعلي الغفاري: (1/ 240) .

(2) «أصول الكافي» ، كتاب الحجة، باب فيه ذكر الصحيفة إلخ: (1/ 240) .

(3) «الكافي» : الكليني، كتاب الحجة، باب فيه ذكر الصحيفة إلخ: (1/ 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت