فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 79

وهذا الكيد الذي سطره شيخ الشيعة في العصر الحاضر ليس جديدًا، فقد ردده بعض الملاحدة من قبل، ورد عليهم أهل السنة [1] .

والأمر واضح بيِّن، والفرق جليّ بين النسخ والتحريف لا يخفى إلا على مغرض صاحب هوى - كما أسلفنا - ذلك أن التحريف من صنع البشر، وقد ذم الله فاعله، قال تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ .. } [النساء: 46، المائدة: 13] .

والنسخ من الله سبحانه. قال عز وجل: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة 106] . وهو لا يستلزم مس كتاب الله سبحانه بأي حال، وعلماء الشيعة القدامى الذين ينكرون هذه الفرية يقرون به كالطبرسي في مجمع البيان والمرتضى في الذريعة وغيرهما - كما سلف -.

وترى أنه يخادع في القول حينما يقرر: «أن القول بعدم التحريف هو المشهور بل المتسالم عليه بين علماء الشيعة ومحققيهم» [2] . ويستدل على ذلك بما قاله الطبرسي في مجمع البيان في إنكار هذه الفرية، مع أن الطبرسي قرر بعد هذا بصفحات نسخ التلاوة واستدل له، في حين أن الخوئي يرى أن نسخ التلاوة قول بالتحريف، أليس هذا تناقضًا؟!

بل تراه يقول بأن القول بعدم التحريف هو قول علماء الشيعة ومحققيهم، في حين أن مذهب جملة من أساطين شيوخهم المجاهرة بهذا الكفر كالكليني، والقمي، والطبرسي صاحب الاحتجاج وغيرهم من رؤوس هذا الكفر، وهم يعدون عندهم من كبار شيوخهم ومحققيهم، أليس هذا خداعًا؟!

بل الأمر أشد من هذا، ذلك أن شيخهم إبراهيم القمي قد أكثر من أخبار هذه الأسطورة في تفسيره، وكان هذا معتقده مع آخرين من شيوخهم. قال

(1) انظر: «نكت الانتصار» للباقلاني ص 103، حيث دحض هذه الشبهة.

(2) «البيان» ص 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت