فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 79

بالأردية [1] وغيرهما من مؤلفاتهم في هذا الضلال، وهو معارض أيضًا بما قدمناه عن أغا بزرك الطهراني والأميني النجفي وغيرهما. فلا تزال فئة منهم يتيهون في هذا الضلال ويضربون فيه بسهم .. ثم لِمَ يقال في أمر أجمع عليه المسلمون وهو سلامة كتاب الله سبحانه وحفظ الله له لِمَ يقال إن من خالف فيه له عذره واجتهاده، وهل هي مسألة اجتهادية، وهل فيها عذر وتأويل سائغ .. ؟

سادسًا: أما ما ذهبت إليه الطائفة الأخيرة من أن هذه المقالة لم يقال بة كل الاثني عشرية وإنما هي مقالة لفرقة منهم وهم الأخباريون الذين لا يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه .. فهذا قول قاله أيضًا بعض شيوخ الشيعة القدامى وهو الشريف المرتضى، حيث قال: «من خالف في ذلك من الإمامية لا يعتد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث (من الشيعة) نقلوا أخبارًا ضعيفة وظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته» [2] .

كما أن القول بأن هذه الفرية خاصة بالأخباريين قالها وأكدها مرجع الشيعة الأكبر في عصره جعفر النجفي المتوفى سنة (1227 ه‍) .

ولكنه وهو من الأصوليين يذهب في روايات التحريف الواردة في كتب الشيعة مذهبًا لا يقل خطورة عن رأي إخوانه الأخباريين، حيث قال بعد أن ذكر أن تلك الفرية هي رأي للأخباريين وهو باطل بدلاله العقل والنقل وما علم من الدين بالضرورة، قال: «فلا بد من تنزيل تلك الأخبار، إما على النقص من الكلمات المخلوقة قبل النزول إلى سماء الدنيا، أو بعد النزول إليها قبل النزول إلى الأرض، أو على أن نقص المعنى في تفسيره، والذي يقوى في نظر القاصر التنزيل على أن النقص بعد النزول إلى الأرض، فيكون القرآن قسمين: قسم قرأه النبي صلى الله عليه وسلم على الناس وكتبوه وظهر

(1) «الذريعة إلي تصانيف الشيعة» 3/ 394.

(2) نقل ذلك عنه: الطوسي في «التبيان» 1/ 3، والطبرسي في «مجمع البيان» 1/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت