أعداؤنا والقرآن
لقد فهم أعداؤنا مكمن السر, وعماد القوة لدى المسلمين, فسخروا جيوشًا جرارة, وجحافل متكاثرة, لتحول بين المسلمين وهذا الضياء الذي أحالهم من موات حقيق, وسبات عميق, إلى أصحاب نهضة, ورواد حضارة, تجمع بين المادة والقيمة, وتعيد للناس النظرة الصحيحة بين مقولات الدين ومتطلبات الحياة, وليس بعيدًا عن أذهاننا كلمات هذا المستشرق الذي ذكر فيها أن المسلمين لن يتفرقوا ما دام فيهم القرآن والكعبة والأزهر» ويقوم غر صغير ليمزق المصحف في هذا المؤتمر فيؤكد له أن الغاية تمزيقه في صدور المسلمين لا من الورق والقرطاس).
وتتابعت جهودهم سيلًا لا ينقطع, وزحفًا لا يتوقف في صور متعددة, وألوان متباينة يظهر بعضها حينا, ًويخفي كثير منها حينًا, ويسخر بعض المسلمين للقيام بالتنفيذ الثالثة الأخرى.
خطتهم في هذا الجانب
من هنا حرص أعداؤنا على أن يصرفوا نظرنا عن القرآن, وفهمه, والحياة معه, حياة فاعلة منتجة, تثمر وتورق وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
وساعدهم على ذلك قبول المسلمين, أو كثير من المسلمين, فنجحوا في صرف اهتمامهم بالقرآن من المضمون إلى الشكل, ومن الفهم والتوظيف إلى العناية بتجويده وقراءته, ومن إقامة حدوده إلى إحسان حروفه فحسب, من هنا وجب على المسلمين أن يعيدوا النظر في علاقتهم بالقرآن؛ لينتقلوا مما هم فيه إلى الحال التي