أرادها لهم الله- تعالى -؛لذا كان هذا الجهد البسيط, والعمل المتواضع؛ إطلالة على أسس الفهم, وقواعد الضبط العقلي التي تعين على حسن الإدراك, وحسن التوظيف على قدر الطاقة البشرية, وتحذيرا من المزالق المهلكة التي يضيع معها الجهد, وتبعثر الطاقة, وسعيا إلى نقل المعرفة من دائرة الفكر والعقل إلى ميدان التطبيق الواعي, والتوظيف السليم.
هذا وقد قسمت هذه الدراسة بعد المقدمة إلى أربعة مباحث وخاتمة, المبحث الأول: في أن الفهم القرآني فريضة قرآنية, وضرورة حياتية, وفيه تحدثت عن أهمية فهم القرآن, ووجوبه, والمبحث الثاني: في قواعد فهم القرآن, وانتخبت منها عددا من القواعد التي تضبط فهم الإنسان للقرآن, وتجعله أقدر على التعامل معه, تعاملا صحيحًا؛ لأن السلوك فرع التصور, وإذا صح الإدراك كان خطوة على طريق التنفيذ والتعامل, وكانت هذه القواعد حول أسباب النزول, وبيئة النزول, والناسخ والمنسوخ, والمحكم والمتشابه, والوقف والابتداء, ومعرفة أخبار العرب وعاداتهم, وعلم أحوال البشر, ومعرفة معهود الخطاب القرآني, وقواعد اللغة العربية, ومعرفة موضوع القرآن ومقاصده الأساسية.
وجاء المبحث الثالث حول العقبات التي تقف في طريق الفهم الإنساني للقرآن الكريم, تلك التي تحول بينه وبين الإدراك الواعي, والحكم السليم والإفادة الحقيقية من معين القرآن الكريم, ومن تلك العقبات: الميل إلى نزعة أو مذهب, والنظرة الجزئية للقرآن الكريم, والوقوف عند حسن التلاوة وجمال الصوت, أو وضع النصوص في غير مواضعها, أو أن يكون هم الإنسان الكم لا الكيف, وأن يكون غرضه آخر السورة, دون الوقوف عند مفادها, أو أن يكون المرء صاحب قلب مريض لا يعينه على الانتفاع, أو أن يكون لديه تورع واهم, أو تدين مغلوط, وفهم مغشوش, ومثل