فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 98

المبحث الأول

الفهم القرآني فريضة قرآنية وضرورة حياتية

قضية فهم القرآن, ووقوف الإنسان على توجيهاته وإرشاداته, وعبره ومثلا ته, وقضاياه في الحياة, ليست أمرا فرعيا يحصله من يشاء, ويهمله من أراد, وليست قضية ثانوية, على هامش الحياة, تحصل في أي وقت أو لا تحصل؛ إنما هي بحق فريضة قرآنية, وضرورة حياتية؛ فهي فريضة قرآنية لهذه الآيات التي تعددت, وألحت في التأكيد على أهمية فهم القرآن"أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها" [1] ,"والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا" [2] , وغير ذلك من الآيات الكريمة, التي تحتاج إلى دراسة مفردة, وهي ضرورة حياتية؛ لأن صلاح الإنسان في معاشه ومعاده رهن بفهمه لهذا الدستور الخالد, والمنهاج القويم؛ ذلك أن الله- تعالى- خلق الإنسان, ووضع له نظاما يضمن له العز في الدنيا, والسعادة في الآخرة, هذا النظام هو القرآن الكريم, بأوامره, ونواهيه, وإرشاداته, وتوجيهاته, فإن استطاع الإنسان أن يفهم القرآن الفهم الصحيح عز في الدنيا, وأعمرها, وارتفق خيرها, وبنى حضارتها, وصار- بحق خليفة الله في أرضه, وأهلا لهذا التكليف, ومحلا لهذا التشريف, الذي فضله الله- تعالى- به على سائر الخلق, وإن أخفق - ولا أخفق - في تفهم هذا النظام, الذي هو موضوع لصلاحه وإصلاحه, كان كمن انطفأ النور أمام ناظريه, فأصبح في دياجير الظلام, وإن كان ذا بصر شديد, أو رأي رشيد, أو عقل سديد, فلن يصل إلى مبتغاه, ولن يهتدي لهداه, وكان كمن قال: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء, فنودي لا عاصم اليوم من أمر الله, وأصبح في عداد المغرقين؛ لأن الضوء الكاشف خلاه, والهادي البصير ودعه وقلاه, وصار مثله"كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا"

(1) محمد: 24.

(2) الفرقان: 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت