فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 98

يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون أو كصيب فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير [1] "؛ لذلك دلهم الله على منهاج الخلاص في الآية التالية بقوله تعالى:"ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون" [2] , ولعلك تلمح معي التعبير القرآني واستخدامه لفظ الربوبية, بما تحمله هذه الكلمة من رعاية, وعناية, وحياطة, وأمان."

صلاح الحياة بصلاح النفوس وصلاح النفوس بتفهمها للقرآن

لا ينكر أحد أن محور الحياة وقب ميزانها هو الإنسان, الذي خلق الله- تعالى- من أجله كل شيء, سخر له ما في السماوات وما في الأرض, وسخر له الأنهار بما فيها, وخلق له الحياة وما عليها؛ كي يكون- بحق- خليفته في أرضه, يقيم عليها شرعه, وينشئ فيها حضارة باسم ربه, فإذا صلح الإنسان صلح معه كل شيء في الحياة, ولا يصلح الإنسان هكذا ضربة لازب, أو خبط عشواء, وإنما يصلح بصلاح فهمه للقرآن الكريم, هذا الفهم الذي يختصر على الإنسان الأزمان, ويطوي له المسافات, ويوفر عليه الأيام والأوقات, ولنا في العرب قبل الإسلام وبعده عبرة, فلا يخفي ما كانوا عليه قبلا, وما صاروا إليه بعدا, حين دبت فيهم روح القرآن, لقد (صلحت أنفس العرب بالقرآن, إذ كانوا يتلونه حق تلاوته, في صلواتهم المفروضة, وفي تهجدهم, وسائر أوقاتهم, فرفع أنفسهم, وطهرها من خرافات الوثنية المذلة للنفوس المستعبدة لها, وهذب أخلاقها, وأعلى هممها, وأرشدها إلى تسخير هذا الكون كله لها, فطلبت ذلك, فأرشدها طلبه إلى العلم بسننه- تعالى- فيه من أسباب القوة والضعف, والغنى والفقر, والعز والذل, فهداها ذلك إلى العلوم, والفنون, والصناعات, فأحيت مواتها, وأبدعت فيها ما لم يسبقه إليه غيرها, حتى قال صاحب كتاب تطور

(1) - البقرة: 17 - 20.

(2) البقرة: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت