فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 98

بصورة دائمة توقف المفسر على كنوز لا حصر لها, فقد ينقدح في نفس القارئ مرة من المعاني في تفسير آية ما لم يكن يخطر باله من قبل, وربما يكون المعنى الذي وقف إليه لم يتناوله أحد من قبل) [1] ؛ إن إمعان النظر في هذا الكتاب الكريم يكشف فيه كل يوم عن كل جديد وسيظل معطاءً زاخرًا ما توالي الجديدان, وتتابع الحدثان, فكل عصر من العصور يضيف إلى فهوم السابقين فهمًا جديدًا, وكل لمسة من مفسر تضيف جديدًا, وتفيد حميدًا, من هذا الكنز الذي لا يذهب رواؤه, والمعين الذي لا ينضب ماؤه, وهي معجزة من معجزات الله- تعالي- للبشر على مر الأيام, وتتابع السنين.

قيام الليل بالقرآن من أقوى الطرق الموصلة إلى فهمه ومعرفته, ولم لا؟ والليل باب الخشوع والخضوع, فيه يستأنس المحبون بمحبوبهم, ويستوحشون من زحمة الدنيا في نهارهم, حتى ما يجدون راحة أنس, ولا حلاوة مناجاة, إلا في تلكم الأوقات التي لا أنيس فيها ولا جليس, ولا رقيب ولا حسيب, إلا علام الغيوب- سبحانه وتعالى- فيفرون من زحمة الدنيا, وصخب الحياة, وضجيج الناس, وتهارشهم على الحياة, ومتعها, وزخارفها, إلى هدأة الليل وسكونه؛ فإنه للصوت أسمع, وللقلب أخشع, وللعين أدمع, وإلى ستر العيوب عن الخلق أقرب، ولأمر ما كان قيام الليل في حق النبي (- صلى الله عليه وسلم -) والجماعة المؤمنة الأولى فرضًا, حتى نزل التخفيف عن الأمة, وبقي في حق النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فرضاَ إلى أن مات, ولك أن تعيش قوله- تعالي-:"يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا" [2] , (فإن

(1) بحوث في أصول التفسير, صـ 31, ط المكتب الإسلامي, ط أولي 1408 هـ 1988 م

(2) المزمل: 1 - 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت