فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 98

دراسة متصلة موسعة, فإن هناك عقبات كأداء, تقف حجر عثرة أمام الإنسان في طريق فهم القرآن الكريم, ومن أبرز هذه العقبات ما يلي:

فإن ذلك يقطع على الإنسان طريق الفهم, ويجعله يصدر أحكامًا مسبقة, بناء على تصورات خاضعة لمذهبه, أو نزعته الكامنة في عقله, ولا يتيح له الفرصة ليتعرف على مراد الله- تعالى- من كلامه, بناء على ما لديه من ميل عاطفي, تبعه ميل فكري إلى قناعة معينة, ورؤية مسبقة, فيبادر إلى المصادرة على الفهم السليم والإدراك الصحيح, ولو كان قد قدم إلى القرآن الكريم خالي الذهن, إلا من وسائل الفهم الصحيح, وألقى عقله لهذا الدستور الإلهي الخالد, يشكله كيف شاء, لانتفع أيما نفع, وفهمه أيما فهم, لكنه قدم إلى القرآن الكريم ولديه رؤى سابقة, وفهوم يقدمها بين يدي الفهم الصحيح للقرآن الكريم، بل قد يلوي مراد الآية إلى غير سبيلها, ويحول مجراها إلى غير طريقها, حتى توافق هواه, وتأتي مطابقة لفهمه السقيم, وقد ذكر صاحب التحرير والتنوير أن من له ميل إلى نزعة, أو مذهب, أو علة, (يتأول القرآن على وفق رأيه, ويصرفه عن المراد, ويرغمه على تحمل ما لا يساعد عليه المعني المتعارف, فيجر شهادة القرآن لتعزيز رأيه, ويمنعه عن فهم القرآن حق الفهم ما قيد عقله من التعصب عن أن يجاوزه, فلا يمكنه أن يخطر بباله غير مذهبه, حتى إن لمع له بارق حق وبداله معني يباين مذهبه حمل عليه شيطان التعصب حملة, وقال كيف يخطر هذا ببالك, وهو خلاف معتقدك, كمن يعتقد من الاستواء على العرش التمكن والاستقرار فإن خطر له أن يعي قوله تعالى"الْقُدُّوسُ" [الحشر: 23] أنه المتنزه عن كل صفات المحدثات, حجبه تقليده عن أن يتقرر ذلك في نفسه, ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت