فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 98

تقرر لتوصل فهمه فيه إلى كشف معني ثاني أو ثالث, ولكنه يسارع إلى دفع ذلك عن خاطره لمناقضته مذهبه, وجمود الطبع على الظاهر مانع من التوصل اللغوي) [1] , وقد وصف الغزالي هذا الذي حال ميله إلى نزعته ومذهبه بينه وبين الفهم بأنه: (شخص قيده معتقده عن أن يجاوزه فلا يمكنه أن يخطر بباله غير معتقده فصار نظره موقوفًا على مسموعه, فإن لمع برق على ُبعد, وبدا له معني من المعاني التي تباين مسموعه, حمل عليه شيطان التقليد حملة, وقال: كيف يخطر هذا ببالك وهو خلاف معتقد آبائك, فيرى أن ذلك غرور الشيطان, فيتباعد منه, ويحترز عن مثله. ولمثل هذا قالت الصوفية: إن العلم حجاب, وأرادوا بالعلم: العقائد التي استمر عليها أكثر الناس بمجرد التقليد, أو بمجرد كلمات جدلية, قررها المتعصبون للمذاهب, وألقوها إليهم, أما العلم الحقيقي الذي هو الكشف والمشاهدة بنور البصيرة, فكيف يكون حجابًا وهو منتهى الطلب؟ وهذا التقليد قد يكون باطلًا فيكون مانعًا.) [2]

إن النظرة الجزئية لآيات القرآن الكريم أو التصور الموضعي تصور ناقص يمثل عقبة من عقبات الفهم القرآني ذلك أن القرآن الكريم صورة متشابكة الأجزاء متلاحمة الأعضاء لا يغني جزء منها عن جزء آخر بل يكمل بعضها بعضًا وتؤدي في النهاية إلى فكرة واضحة وقيمة مكتملة يخدم بعضها بعضًا وإطلالة سريعة على شريحة معينة من الآيات الكريمة تدلك بجلاء كيف تناول القرآن الكريم حديثًا عن القراءة والخلق وطغيان الإنسان في تلاؤم تام, وانسجام

(1) انظر التحرير والتنوير: جـ 1 صـ 31.

(2) إحياء علوم الدين: جـ 1 صـ 398 للغزالي, دار المكتبة العصرية, صيدا, بيروت , ط أولى 1424 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت