فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 98

كامل؛ (فالقرآن غذاء روحي مكتمل العناصر، وكما أتناول على المائدة مجموعة من السكريات والنشويات والدهنيات وما إلى ذلك في طعام واحد, أو في أغذية واحدة في وجبة واحدة, فكذلك يتقدم لنا القرآن برسالة حياة شاملة, لا تدع جزءا منه إلا ويمتد إليه, ويجري الوحي الإلهي خلال هذا النسق القرآني, كما تجري الدماء داخل العروق لتشمل الرأس والقدم, الجهاز يدور في كل شيء ليعطي الحياة كل شيء ... إن الرؤية القرآنية لا يمكن أن تكون إلا حضارة كاملة ... ومن المستحيل أن أنظر إلى القرآن النظرة الجزئية, التي تجعلني أعيش في جانب وأنسى الجانب الآخر, كما لا يمكن أن يتكون الدم من كريات حمراء فقط, أو بيضاء فقط, أو بعض العناصر المعدنية فقط التي تسير في الدم ولا يكون دمًا إلا بها ... إن النظرة الشاملة للقرآن هي النظرة الصحية للدراسات القرآنية, ولا يمكن الرضي بنظرة جزئية؛ لأنها عندما سارت في الفكر الإسلامي نشأ عنها ما يشبه الجسم المشلول في بعض أجزائه, أو في بعض أجهزته, مع بقاء أجهزة أخرى حية, إنه لا يستطيع أن يؤدي وظيفته ما دام الشلل أو الخطر يجمد بعض الأجهزة, أو بعض الأعضاء) [1] , فاجتزاء النص يؤدي إلى تشويه القضية الكاملة, وإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يقول عن اليد وحدها إنها إنسان, أو القدم وحدها إنها إنسان, فكذلك لا يستطيع أن يدرك الفهم الصحيح للقرآن الكريم إلا بالنظرة الكاملة, التي تتعدى التجزيء في الحكم, وتترقى من النظرة الموضعية إلى النظرة الموضوعية.

من آثار النظرة الجزئية للقرآن الكريم

(1) كيف نتعامل مع القرآن, صـ 71 ,محمد الغزالي, ط: المعهد العالمي للفكر الإسلامي, ط أولى 1412 هـ 1992 م, بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت