المفسر لهذه المعطيات يوسع مداركه, ويقوي نظره إلى الكتاب, ويجعل أخذه أخذًا عاقلًا, مبنيًا على أسس ونواميس.
القاعدة الثامنة:
معرفة معهود الخطاب القرآني
نزل القرآن لكريم بلسان العرب, تحدث بحديثهم, وعالج قضاياهم, وعبَّر بلغتهم, على عهد الله- تعالى- في إنزال الكتب وإرسال الرسل,"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَّشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ , وتميز القرآن في خطابه وبيانه, وإرشاده وبلاغه, بتراكيب معينة, وعبارات خاصة, تتبعها العلماء قديمًا وحديثًا, ووقوف المفسر على هذه التعبيرات يقفه على فهم دقيق لما يعرض له من آيات بينات، وقد وقف الطاهر بن عاشور على هذه القاعدة وذكرها في المقدمة العاشرة من مقدماته التي قدم بها لتفسيره فقال: «يحق على المفسر أن يتعرف عادات القرآن, من نظم وكلمة, وقد تعرض بعض السلف لشيء منها, فعن ابن عباس: كل كأس في القرآن فالمراد بها الخمر, وذكر"