ذلك الطبري [1] أيضًا عن الضحاك, وفي صحيح البخاري [2] في تفسير سورة الأنفال, قال ابن عيينة: ما سمي الله مطرًا في القرآن إلا عذابًا, وتسميه العرب الغيث, كما قال- تعالى-:"وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا" [3] , وعن ابن عباس أن كل ما جاء ياأيها الناس فالمقصود به أهل مكة المشركون, وقال الجاحظ في البيان [4] , وفي القرآن معان لا تكاد تفترق, مثل الصلاة والزكاة, والجوع والخوف, والجنة والنار, والرغبة والرهبة, والمهاجرين والأنصار, والجن والإنس, قلت: والنفع والضر, والسماء والأرض, وذكر صاحب الكشاف, وفخر الدين الرازي أن من عادة القرآن أنه ما جاء بوعيد إلا أعقبه بوعد, وما جاء بنذارة إلا أعقبها ببشارة, ويكون ذلك بأسلوب الاستطراد والاعتراض, لمناسبة التضاد، وفي الكشاف في قوله- تعالى-:"وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ" [5] , جيء به ماضيًا, على عادة الله في أخباره [6] , وقال فخر الدين الرازي في تفسير قوله- تعالى-:"يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ" [7] , وعادة الكتاب الكريم أنه إذا ذكر أنواعًا كثيرة من الشرائع والتكاليف أتبعها إما بالإلهيات وإما بشرح أحوال الأنبياء في أحوال القيامة, ليصير ذلك مؤكدًا لما يقدم ذكره من التكاليف والشرائع [8] , ثم مضى ابن عاشور -رحمه الله- يؤكد على هذه القاعدة من قواعد فهم القرآن الكريم, واستيعاب مراده, فإنه تتبع بنفسه هذا النمط من تعبيرات القرآن, فوجده يمضي على
(1) انظر جامع البيان, عند تفسيره لقوله تعالى: بكأس من معين, ج 23 ص 53 ,ط: دار الفكر , بيروت 1405.
(2) - ج 4 ص 1704.
(3) الشورى: 28.
(4) ج 1 ص 27, ط: دار صعب , بيروت , ط أولى 1968 مـ, ت / فوزي عطوي.
(5) الصافات: 50، 51.
(6) (- الكشاف: 1/ 1061.
(7) المائدة: من الآية 109.
(8) انظر التحرير والتنوير: جـ 1 صـ, 124، 125.