فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 98

وهي صورة من صور الرغبة في تفهم القرآن الكريم, والوقوف على حروفه وحدوده, واستنباط حكمه وأسراره, وقيمه ومعانيه, وهذا ما حث عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - , ورغب فيه بقوله: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله, يتلون كتاب الله, ويتدارسون فيما بينهم إلا غشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده) [1] , والمدارسة لون من ألوان اختزال الفكر, واستدعاء المعاني والاجتماع على مائدة قرآنية واحدة, يقطف منها أصحاب ثقافات متعددة, يأخذون منها ما تطيب به نفوسهم, وتصح به عقولهم, وقد كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يتدارسون القرآن, ويعيشون حوله بل به, وما أسئلة عمر الفاروق لأصحابه عن معنى (التخوف) [2] ومفاد سورة النصر [3] وغيرها منا ببعيد, فهذه المدارسة تعين على توقد الذهن, وحضور العقل, وتكامل الفكر, حتى يفيد المتدارسون للقرآن أكبر فائدة, فقد قال ابن عباس (الدراسة صلاة) , وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها [4] ونقل عن ابن القيم قوله: (ملاقاة الرجال تلقيح لألبابها فالمذاكرة بها لقاح العقل) [5] .

وقد كان النبي (- صلى الله عليه وسلم -) يدارس أصحابه فهذه أمنا عائشة رضي الله عنها تدارس النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وتسأله فعن ابن أبي مليكة أن عائشة رضي الله عنها كانت لا تسمع شيئًا لا تفهمه إلا راجعت فيه حتى تفهمه وأن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: (من حوسب عذب) فقالت عائشة رضي الله عنها فقلت أليس يقول الله -تعالي-"فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ *"

(1) الحديث خرجه مسلم في صحيحه: ج 4 ص 2699,ط: دار إحياء التراث العربي, بيروت, ت/ محمد فؤاد عبد الباقي.

(2) - انظر الجامع لأحكام القرآن: ج 1 ص 99.

(3) - انظر صحيح البخاري: ج 3 ص 1327, وتفسير القرآن العظيم لعماد الدين ابن كثير: ج 4 ص 728.

(4) جامع البيان العلم وفضله: 1/ 22 وانظر تدبر القرآن: صـ 144.

(5) مفتاح دار السعادة: صـ 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت