القاعدة التاسعة
معرفة قواعد اللغة العربية
نزل القرآن الكريم بلسان العرب, وتميز بخصائص تلك اللغة, التي أعلى الله- تعالى- قدرها, وخلد في العالمين ذكرها, بل أنزل كتابه الخالد بها, من هنا كان فهم اللغة وقواعدها ومعرفة أساليبها بابًا من أبواب فهم القرآن, ومعرفة مقاصده؛ فإن العربية تميزت بتراكيب معينة عن باقي لغات اللسان, لا تخفى على صاحب النظرة العجلى, فضلًا عن المتأنية من هنا عني علماؤنا بالتأكيد على أن فهم اللغة سبيل إلى فهم القرآن, فيرى ابن جرير الطبري - رحمه الله- أن اللغة وفهمها شرط لفهم القرآن الكريم, ولا يمكن أن يفهم بالتقصير فيها, فيقول وهو يتحدث عن أهمية اللغة: «وأول ما نبدأ به من القيل في ذلك, الإبانة عن الأسباب التي البداية بها أولى ,وتقديمها على ما عداها أحرى, وذلك البيان عما في آي القرآن من المعاني التي من قبلها يدخل اللبس على من لم يعان برياضة العلوم العربية, ولم تستحكم معرفته بتصاريف وجوه منطق الألسن السليقة الطبيعية» . [1] , فتعلم العربية أمر لابد منه لفهم المراد من القرآن الكريم, إذ كيف يفهم خطابًا من لم يدرك خصائص اللغة, ولم يتعرف مزايا بيانه, وعلى قدر تفاوت الناس في فهم خصائص العربية تتفاوت فهومهم وعلومهم بالقرآن الكريم, ولا يقصد بالعربية مفردات ألفاظ فحسب, أو التراكيب فقط, أو البيان والمعاني والأساليب, إنما يعني جميع ذلك وغيره, مما له صلة في بيان القرآن, وإيضاح مراده, «إن القرآن كلام عربي, فكانت قواعد العربية طريقًا لفهم معانيه, وبدون ذلك يقع الغلط, وسوء الفهم لمن ليس بعربي بالسليقة, ونعني بقواعد العربية مجموع علوم اللسان العربي, وهي: متن اللغة, والتصريف, والنحو, والمعاني,
(1) جامع البيان:1/من المقدمة.