فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 98

الأديان إلى عدل الإسلام) [1] ، وما ذلك إلا لانطلاقهم من هذا المصدر الأصيل, الذي هو أول مصادر التشريع الإسلامي الحنيف، ولم يكن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقصرون هذا المصدر على جانب التشريع, وناحية الفقه بمعناه المحدود الذي انحصرت فيه الأمة بعد ذلك أجيالًا متعاقبة, وأحقابًا متطاولة, بل كان الفهم القرآني لديهم يغزو كل جنبات الدين, وأركان الحياة, حتى قال عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - وأرضاه: «لو ضاع مني عقال بعيري لطلبته في القرآن الكريم فإن الله تعالى يقول: ما فرطنا في الكتاب من شيء» [2] .

وأصبح الصحابة- رضوان الله تعالى عنهم أجمعين- في فترة محدودة, ومدة معدودة من الزمن ينشرون الضياء, ويهدون الناس إلى الله سبحانه وتعالى.

حتى أتى على المسلمين حين من الدهر تبدلت لديهم المفاهيم, وتغيرت المعاني والمعايير, فأصبحت نظرتهم إلى القرآن الكريم نظرة جامدة هامدة, لا تبني جيلًا, ولا تنشئ حضارة, ولا تؤسس في النفوس الوثبة إلى الإمام, تلك الوثبة التي عاشها السابقون, وبنى عليها اللاحقون, فحققوا في فترات محدودة من الانتشار والهدى والعلم ما يعد معجزة حقيقية في مقياس المنصفين بشهادة أعدائهم قبل أصدقائهم

وشمائل شهد العداة بفضلها ... والفضل ما شهدت بها الأعداء [3] .

(1) - انظر تاريخ الأمم والملوك, 2/ 401, لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري, ط: دار الكتب العلمية, بيروت, ط أولى 14 - 7 هـ.

(2) - المقولة لابن عباس, انظر روح المعني, 7/ 144, للألوسي, ط: دار إحياء التراث العربي, بيروت.

(3) - قرى الضيف, لعبد الله بن عمر بن سفيان بن أبي الدنيا, ط أضواء السلف, الرياض, ط أولى 1997 مـ, ت/ عبد الله بن حمد المنصورج 2 ص 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت