يَعْلَمُهُ [البقرة: 270] .
وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» .
قال الشارح:
من: تبعيضية.
الشرك: يقصد به الأكبر.
النذر: مصدر، وهو ما يأتي ثالثًا في تصريف الفعل نذر ينذر نذرًا.
لغة: الإلزام، شرعًا: إلزام المكلف نفسه طاعة غير لازمة تعظيمًا للمنذور له. ما هي صورة النذر لغير الله؟ (واللام للقصد، ويقصد به نذر التقرب والتعظيم والتذلل) .
أن يقول للولي الفلاني: له نذر علي، أو للقبر. أو قال: إن شفى الله مريضي فلفلان الولي أو قبر فلان كذا من الغنم أو العجل أو الزيت، فهذه صورة شركية؛ لأنه قصد بالنذر غير الله.
ومثله لو قال: إن نجح ابني فللولي الفلاني كذا من المال. فهذا من النذر لغير الله أيضًا. أو قال: إن وجدت ابني الضائع فللولي الفلاني كذا من المال.
نذر الشرك هل فيه كفارة، وهل كفارته كفارة يمين؟
كفارة اليمين لا تكفره، وإنما كفارته التوبة إلى الله.
وقال تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7] هنا مدح الله تعالى من يوفي بالنذر.
وقال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270] الله هنا جازى الناذرين.
فدل على أن النذر عبادة؛ لأن الله يحب الوفاء به ويجازي بالنذر، فيدل على أن النذر عبادة، فالشرك فيه شرك أكبر.
يوفون بالنذر: أي بما وجب عليهم من أصل الشرع، أو بما أوجبوه على أنفسهم لأن الموفي يمدح.
هل ابتداء النذر ممدوح؟
النذر ابتداءً على أقسام:
نذر شرك: وهذا لا يمدح الإنسان عليه مقصودًا.
نذر طاعة: وينقسم إلى قسمين:
أ- نذر طاعة خالصة لله عز وجل غير معلق بشيء مثل «لله علي أن أصوم ثلاثة أيام، أو أن أحج، أو أعتكف، فهذا يجب الوفاء به وليس فيه كفارة يمين» .
ب- نذر طاعة: أن تُعلق الطاعة بحصول مرغوب للإنسان، وهذا يسمى نذر المجازاة، ويسمى نذر المعاوضة، ويسمى نذر التعليق.
مثاله: أن تقول: إن نجحت فلله علي أن أصوم ثلاثة أيام. سمي مجازاة؛ لأنه كأنك تجازي بالنجاح بصيام هذه