فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 291

يَعْلَمُهُ [البقرة: 270] .

وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» .

قال الشارح:

من: تبعيضية.

الشرك: يقصد به الأكبر.

النذر: مصدر، وهو ما يأتي ثالثًا في تصريف الفعل نذر ينذر نذرًا.

لغة: الإلزام، شرعًا: إلزام المكلف نفسه طاعة غير لازمة تعظيمًا للمنذور له. ما هي صورة النذر لغير الله؟ (واللام للقصد، ويقصد به نذر التقرب والتعظيم والتذلل) .

أن يقول للولي الفلاني: له نذر علي، أو للقبر. أو قال: إن شفى الله مريضي فلفلان الولي أو قبر فلان كذا من الغنم أو العجل أو الزيت، فهذه صورة شركية؛ لأنه قصد بالنذر غير الله.

ومثله لو قال: إن نجح ابني فللولي الفلاني كذا من المال. فهذا من النذر لغير الله أيضًا. أو قال: إن وجدت ابني الضائع فللولي الفلاني كذا من المال.

نذر الشرك هل فيه كفارة، وهل كفارته كفارة يمين؟

كفارة اليمين لا تكفره، وإنما كفارته التوبة إلى الله.

وقال تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7] هنا مدح الله تعالى من يوفي بالنذر.

وقال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270] الله هنا جازى الناذرين.

فدل على أن النذر عبادة؛ لأن الله يحب الوفاء به ويجازي بالنذر، فيدل على أن النذر عبادة، فالشرك فيه شرك أكبر.

يوفون بالنذر: أي بما وجب عليهم من أصل الشرع، أو بما أوجبوه على أنفسهم لأن الموفي يمدح.

هل ابتداء النذر ممدوح؟

النذر ابتداءً على أقسام:

نذر شرك: وهذا لا يمدح الإنسان عليه مقصودًا.

نذر طاعة: وينقسم إلى قسمين:

أ- نذر طاعة خالصة لله عز وجل غير معلق بشيء مثل «لله علي أن أصوم ثلاثة أيام، أو أن أحج، أو أعتكف، فهذا يجب الوفاء به وليس فيه كفارة يمين» .

ب- نذر طاعة: أن تُعلق الطاعة بحصول مرغوب للإنسان، وهذا يسمى نذر المجازاة، ويسمى نذر المعاوضة، ويسمى نذر التعليق.

مثاله: أن تقول: إن نجحت فلله علي أن أصوم ثلاثة أيام. سمي مجازاة؛ لأنه كأنك تجازي بالنجاح بصيام هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت