لأحدهما قرب قال: ليس عندي شيء أقرب قالوا له: قرب ولو ذبابًا، فقرب ذبابًا، فخلوا سبيله، فدخل النار، وقالوا للآخر: قرب، فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئًا دون الله عز وجل، فضربوا عنقه فدخل الجنة» [رواه أحمد] .
قال الشارح:
المصنف هنا لم يذكر الحكم في الترجمة، وليس ذلك لأن الأمر فيه خلاف فالحكم واضح.
أما الذبح لغير الله، فالذبح ينقسم إلى قسمين:
1 -ذبح عادة. ... 2 - ذبح عبادة.
ذبح العادة كالذبح للأكل، فهذا عادة باعتبار الأصل؛ لأنه مباح، والمباح تجري فيه الأحكام الخمسة. فإن قصد فيه إكرام الضيف فهو مستحب، وإن قصد النفقة على العيال فهو واجب، وهذا لم يقصده المؤلف. وسمي ذبح عادة لأنه لم يقصد به التقرب ولا الثواب أو التعظيم.
والثاني: ذبح عبادة كذبحها للصدقة والإهداء، والجامع لذلك: أن يذبحها تقربًا لله. وهذا القسم -أي الذبح- صدقة مستحبة، وأما الهدي فهو واجب، والأضحية سنة على
قول الجمهور، وهذا كله تقربًا لله.
وأما الذبح تقربًا لغير الله فهذا من الشرك الأكبر. وهذا هو مقصود المؤلف.
تقربًا: إما أن ترجو منه نفعًا كجلب خير أو دفع ضرر، ومن صوره: كالذبح للجن تقربًا إليهم، أو تخلصًا من شرهم، أو لكي يساعدونه، فهذا من الشرك الأكبر.
ومثل ذلك: ما يفعله بعض الناس إذا أراد أن يقيم بيتًا يذبح عند عتبات البيت دفعًا لأضرار الجن وأذاهم، وكذلك من يحفر بئرًا، وكذلك الذبح للسلطان تقربًا إليه أو تعظيمًا عند طلعته.
أما الذبح ضيافة له فهذا جائز.
مثال ثالث: الذبح لأصحاب القبور والأضرحة، فهذا من الشرك الأكبر.
مثال رابع: الذبح في مولد النبي أو ولي من الأولياء تعظيمًا لصاحب المولد، فهذه كلها صور شركية.
وهل ينقسم الذبح إلى شرك أكبر وإلى شرك أصغر؟
لا. الذبح ليس فيها شرك أصغر، لأن الذبح عبادة وتأله والعبادة تألهًا ليس فيها شرك أصغر.
وذكر بعض المشايخ أن الذبح لطلعة السلطان أنه من الشرك الأصغر، وقال أنه قد ذكره الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، وهذا ليس بصحيح بل هو مما أهل به لغير الله كما قال صاحب تيسير الحميد ونقل الإجماع عليه من علماء بخارى.
القسم الثاني: أن يذبح ولا يذكر اسم الله عند الذبح، فيقول: باسم الشعب أو باسم المليك أو باسم المسيح، فهو لم يذكر اسم الله وذكر اسم غيره، وكذلك إذا ذكر اسم الله ومعه اسم غيره فهذا من الشرك الأكبر.
إذا ترك التسمية متعمدًا فالجمهور يرون أن ذبيحته حرام، وأما إذا تركها ناسيًا فالجمهور يرون الجواز.
الذبح: إزهاق الروح بقطع الودجين.