منافق. وهذا يجوز.
النوع الرابع: الإقسام على النوع مثل والله لا يغفر الله للزاني ونحوه. والفرق بين وبين الأول أن الأول للعين أي هذا الزاني والرابع للنوع أي لا يغفر الله للزاني، وهذا القسم لا يجوز؛ لأن فيه تعميم ينافي المشيئة فإن من ارتكب الزنا تحت المشيئة إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه.
النوع الخامس: الإقسام على الله من باب عدم فعل ما حث الله عليه مثل قول رجل: والله لا أتصدق اليوم «أي تطوعًا» لحديث أن رجلًا تخاصم مع رجل في حق فقال والله لا أفعل لما قيل له صالحه رواه البخاري. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - من ذا الذي يتألى على الله أن لا يفعل المعروف. أما الإقسام على عدم فعل الواجب فهذا اعتراض على الشرع مثل والله لا أحج أو لا أصلي في المسجد. وكل هذا في باب حقوق الله أما حقوق الخلق ففيه تفصيل.
مسألة: الإقسام على المخلوق، مثاله: أن تقول لشخص: «والله لتسافرن» ونحو ذلك، وهذا لم يرده المصنف، ولكن يستحق إبرار المقسم إن حلف على مباح ولا يجب، فإن لم يف فعلى المقسم الكفارة.
حديث جندب بن عبد الله:
قال رجل: من بني إسرائيل كما جاء في حديث أبي هريرة، وهو باعتبار الصفة عابد مجتهد قائم بإنكار المنكرات.
وقد جاء عند أبي داود أنه كان ينهاه عن المنكر.
والله: الواو واو قسم.
لا يغفر: لا: نافية.
المغفرة: هي الستر والتجاوز، وهو أقسم على الله بعدم المغفرة.
وجاء عند أبي داود: «ولا يدخلك الجنة» .
والباعث على هذا القول شيئان:
1 -من جهة ما في نفسه من الكبر والتعاظم بكونه رجلًا عابدًا، ولذا جاء في الحديث «من ذا الذي يتألى» أي: يتعاظم.
2 -من جهة احتقار الشخص بأنه مذنب عاص، وهذا الشخص منع فضل الله الأخروي، ومثله الفضل الدنيوي، كما لو قال: «والله لا يرزق الله فلانًا أو لا يهبه ولدًا» .
لفلان: أي الشخص العاصي المعين.
وجاء في حديث أبي هريرة عند أبي داود: أنه مذنب.
وهل هو ذنب يُخرج من الملة؟
لا. فذنوبه كانت معاصي لا تُخرج من الملة؛ بدليل آخر الحديث «قد غفرت له» .
فقال الله عز وجل: هذا القول بعدما ماتوا وبعثوا كما في حديث أبي هريرة.
من ذا: استفهام إنكاري.
يتألى: التألي هو الحلف لكنه على وجه التعاظم والتفاخر.
إني قد غفرت له: جاء عند أبي داود «غفرت له برحمتي» .