حكم إعاذة من استعاذ بالصيغة؟
هي مثل حكم من سأل بالصيغة، فلو استعاذ في واجب وجب إعانته، ولو استعاذ لكيلا يقام عليه الحد حرم إعاذته؛ لحديث علي عند مسلم «لعن الله من آوى محدثًا» .
قوله"فأعيذوه": أمر يقتضي الوجوب مع القدرة وعدم المانع.
«ومن سأل بالله»
من: شرطية عاملة عامة.
وهي باعتبار الصفة تشمل:-
1 -المضطر. 2 - صاحب الحق.
3 -المحتاج. 4 - سائل العلم.
قال تعالى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} [الضحى: 10] وقوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} [عيسى: 8 - 10] .
قوله"بالله"مثل قول:"أسألك بالله"، ومثله إذا سأل باسم من أسماء الله أو صفة، كأن يقول: أسألك بالذي خلقك، أو أسألك بوجه الله.
قوله"فأعطوه"هذا أمر والأمر هل يقتضي الوجوب؟
على التفصيل السابق، فمنه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب.
وقوله"فأعطوه"لم يذكر مقدار العطاء، فهل هو الكفاية للسائل، أو الطاقة للمسئول، أو ما يقع عليه أقل مسمى العطاء؟
أما إن أعطى الكفاية فهذا أفضل، وإلا يعطيه قدر المستطاع، لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] أو يعطيه أقل ما يسمى، المهم ألاّ يرده.
"ومن دعاكم فأجيبوه"من: عامة، إلا أنها لا تشمل الكافر؛ إلا في التفصيل، فلو دعاك كافر فلا تجب إجابته؛ لأن إجابته مؤانسة تؤدي إلى المحبة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [الممتحنة: 1] ، أما لو دعاك لكي تدعوه إلى الله وهو مقبل، فهذا يجب بشرط بغض القلب.
وذكر الحنابلة في إجابة العرس «وتكره إجابة الذمي» ، بقي المسلم إذا دعاك هل تجيب دعوته؟
المسألة خلافية بين أهل العلم. أما الظاهرية فيقولون تجب إجابة دعوة المسلم لكل وليمة، لعموم هذا الحديث، وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب إلا وليمة العرس، واستدلوا على ذلك بحديث «إن شر الطعام طعام الوليمة» قوله:"الوليمة": إشارة إلى وليمة العرس.
وحديث «إن شر الطعام طعام الوليمة» يخصص حديث «ومن دعاكم فأجيبوه» ويدل على التخصيص المشقة فإن إجابة كل دعوة فيها مشقة، ولذا فالأقرب والذي تميل إليه النفس قول الجمهور، أي: الواجب إجابة دعوة وليمة العرس فقط.