فيه ذكر الله: الأحكام الشرعية. وقلنا الأحكام الشرعية لأنه سوف يعطف على القرآن فلا بد من المغايرة ويدخل أيضًا الأحاديث.
أو: للتنويع.
القرآن: وهو كلام الله.
أو: للتنويع.
الرسول: الألف واللام للجنس، فيقصد به كل رسول ومن باب أولى رسولنا - صلى الله عليه وسلم -. وجواب الشرط محذوف تقديره: فقد كفر.
المسألة الثانية:
هذا الباب يتعلق بتعظيم الله وفي باب الربوبية، فإن المستهزئ مستخف بعظمة الله وربوبيته؛ لأنه يتنافى تعظيم شيء والسخرية به.
المسألة الثالثة: حكم الاستهزاء بشيء من ذكر الله ونحوه.
ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أن يقصد السخرية بما قال ويقصد ما تلفظ به من استهزاء. حكمه: هذا كفر أكبر سواء كان مازحًا أم جادًا.
دليله: الآية وما جاء فيها من سبب نزول، فإنهم كانوا قاصدين أن يسخروا بما قالوا.
الدليل الثاني: الإجماع، ذكره الشارح ابن قاسم.
مثال ذلك: أن يقصد السخرية بالطاعة ويعلم أنها من شريعة الله، كمن يسخر باللحية، أو برفع الثوب إلى ما فوق الكعبين، أو يسخر بآيات من القرآن أو أحاديث، أو عمل من الدين مازحًا وساخرًا بهذا العمل، كمن يؤدي الصلاة على وجه السخرية بها.
القسم الثاني: ما تسمى السخرية الشخصية وهي نوعان:
أن من سخر بالصحابة أو بالعلماء على وجه العموم، أو كان ديدنه السخرية بكل عالم فإنه يكفر كفر ردة.
ألا يقصد السخرية بما قال أو بما فعل، إنما أراد السخرية بمن قال أو بمن عمل.
مثاله: أن يقصد الإضحاك بغض النظر عن الكلام الذي قاله، كالذي يسخر ببعض العلماء وبعض طلبة العلم يقصد إضحاك من حوله، ويقصد بالسخرية ذات الشخص، وكذلك السخرية ببعض أهل البادية في قراءتهم للقرآن، أو قصص أهل البادية على أهل الحضر، فإن سخر بشخص وهو يحبه؛ لكنه لإضحاك الناس بأعماله الشرعية، فهذا يكون أراد الإضحاك وتزجية الوقت.
فإن كان بينه وبينه عداوة، فيكون سبب الإضحاك التشفي، وهو من هذا القسم أيضًا
إذا كان مادة الضحك شيئًا من الشرع.
وأحيانًا يقصد مجرد الإخبار ولا يريد السخرية بهذا الشخص ولا بما قال، فهذا لا يدخل لحديث «إنما الأعمال بالنيات» .
وعلامة هذا القسم: أن الساخر تجده يحب أعمال المسخور به الشرعية؛ لكن أراد الإضحاك، وهذا يحدث